تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

وفي ( المناقب ) : أنّ رجلا من الحاجّ نام في مسجد المدينة واستيقظ ، فتوهّم أنّ هميانه سرق ، فرأى جعفر الصادق عليه السّلام مصلّيا ، ولم يعرفه فتعلّق به ، وقال له : أنت أخذت همياني . قال : ما كان فيه قال : ألف دينار . فحمله إلى داره ، ووزن له ألف دينار ، وعاد إلى منزله ووجد هميانه ، فعاد إلى جعفر عليه السّلام معتذرا بالمال ، فأبى قبوله ، وقال : شيء خرج من يدي لا يعود إليّ . فسأل الرّجل عنه ، فقيل له : هذا جعفر الصّادق . قال : لا جرم هذا فعال مثله ( 1 ) . وفي ( فصول ابن الصّباغ المالكي ) : روى أنّ داود بن عليّ قتل المعلى بن خنيس - مولى كان لجعفر الصادق عليه السّلام - فأخذ ماله ، فبلغ ذلك جعفرا فدخل إلى داره ، ولم يزل ليله كلهّ قائما إلى الصباح ، ولمّا كان وقت السّحر سمع منه وهو يقول في مناجاته : يا ذا القوّة القويّة ، ويا ذا المال الشّديد ، ويا ذا العزّة الّتي كلّ خلقك لها ذليل ، اكفنا هذا الطاغية ، وانتقم لنا منه . فما كان إلّا ارتفعت الأصوات بالصراخ والعويل ، وقيل : مات داود فجأة ( 2 ) . وقال ابن الصباغ المالكي أيضا : ولمّا بلغ جعفر الصّادق قول الحكم بن عبّاس الكلبي :

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديا على الجذع يصلب

فرفع جعفر يديه إلى السماء ، وهما يرتعشان فقال : اللهمّ سلّط على الحكم بن عبّاس الكلبي كلبا من كلابك . فبعثه بنو أمية إلى الكوفة ، فافترسه الأسد في الطريق ، فاتّصل ذلك بالصّادق فخرّ ساجدا ، وقال : الحمد للهّ الذي أنجزنا ما وعدنا ( 3 ) .

هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 274 .
( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 226 .
( 3 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 227 .