للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبّرا قال : فأطرق مليّا ثمّ قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله وأنّك إمام وحجّة ( 1 ) . وروي أيضا في خبر أنهّ عليه السّلام قال لزنديق : لا يخلو قولك : « إنّهما اثنان » من أن يكونا قديمين قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويّا والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويّين ، فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتدبير وإن زعمت : أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ، ثبت أنهّ واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني . فإن قلت : إنّهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، أو مفترقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا ، والتّدبير واحدا ، والليل والنّهار والشمس والقمر ، دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد . ثم يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين ، حتّى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة . قال هشام : فكان من سؤال الزّنديق أن قال : فما الدّليل عليه فقال عليه السّلام : وجود الأفاعيل دلّت على أنّ صانعا صنعها ، ألا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبنيّ علمت أنّ له بانيا ، وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده قال : فما هو قال عليه السّلام : شيء بخلاف الأشياء . ارجع بقولي إلى إثبات معنى ، وأنهّ شيء بحقيقة الشّيئيّة ، غير أنهّ لا جسم ولا صورة ، ولا يحسّ ولا يجسّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، ولا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدّهور ، ولا تغيرّه الأزمان ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 79 ح 4 والنقل بتلخيص يسير .
( 2 ) الكافي للكليني 1 : 80 ح 5 ، وتوحيد الصدوق : 243 ح 1 .