تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

إنّ اللّه اختاركم ، وفضّلكم وطهّركم ، وجعلكم أهل بيت نبيهّ ، واستودعكم علمه ، وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه ، وعصا عزهّ ، وضرب لكم مثلا من نوره ، وعصمكم من الزّلل ، وآمنكم من الفتن ، فتعزّوا بعزاء اللّه فإنّ اللّه لم ينزع منكم رحمته ، ولن يزيل عنكم نعمته ، فأنتم أهل اللّه تعالى الّذين بهم تمّت النّعمة ، واجتمعت الفرقة ، وائتلفت الكلمة ، وأنتم أولياؤه ، فمن تولّاكم فاز ، ومن ظلم حقّكم زهق ، مودّتكم من اللّه واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ، ثمّ اللّه على نصركم إذا يشاء قدير ، فاصبروا لعواقب الأمور ، فإنّها إلى اللّه تصير ، قد قبلكم اللّه من نبيهّ وديعة ، واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدّى أمانته آتاه اللّه صدقه ، فأنتم الأمانة المستودعة ، ولكم المودّة الواجبة والطاعة المفروضة ، وقد قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد أكمل لكم الدّين وبيّن لكم سبيل المخرج ، فلم يترك لجاهل حجّة ، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى اللّه حسابه واللّه من وراء حوائجكم ، وأستودعكم اللّه والسلام عليكم . فقال الرّاوي : ممّن أتاهم التّعزية قال عليه السّلام : من اللّه ( 1 ) . هذا ، وروى ( الاختصاص ) عن سهل الأدميّ لمّا أن صنّف عبد اللّه بن المغيرة كتابه ( أي عن أحاديثهم عليهم السّلام ) وعد أصحابه أن يقرأ عليهم في زاوية من زوايا مسجد الكوفة - وكان له أخ مخالف - فلمّا أن حضروا لاستماع الكتاب جاء الأخ وقعد ، فقال لهم : انصرفوا اليوم ، فقال الأخ : أين ينصرفون فإنّي أيضا جئت لما جاءوا . فقال : لما جاءوا قال : يا أخي رأيت ما يرى النّائم أنّ الملائكة تنزل من السماء . فقلت : لما ذا ينزل هؤلاء فقال قائل : ينزلون يستمعون الكتاب الذي يخرجه عبد اللّه بن المغيرة ، فأنا أيضا جئت لهذا ، وأنا تائب إلى اللّه

هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 445 ح 19 .