الكليني عن الصّادق عليه السّلام قال : إنّ فاطمة عليها السّلام مكثت بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل عليه السّلام يأتيها فيحسن عزاها على أبيها ، ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها ، وكان عليّ عليه السّلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليها السّلام ( 1 ) . وفي أخبار كثيرة : أنّ مصحف فاطمة عليها السّلام عند الأئمّة عليهم السّلام ( 2 ) . ولا يستبعد ذلك مخالفونا بعد كونها من أصحاب الكساء ، ونزول آية التّطهير : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 3 ) فيها وفي ابنيها مع زوجها وأبيها ، ودخولها في المباهلة في قوله تعالى : . . . وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ . . . ( 4 ) ، ونصّ القرآن على مخاطبة الملائكة لمريم عليها السّلام في قوله تعالى : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 5 ) ، وتواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ مريم كانت سيّدة نساء عصرها ، وإنّ بنته فاطمة سيّدة نساء العالمين ( 6 ) . وعن الصادق عليه السّلام : أنّ النّاس في ليلة القدر في صلاة ودعاء ومسألة ، وصاحب هذا الأمر في شغل تنزّل الملائكة إليه بأمور السنّة ، من غروب الشمس إلى طلوعها مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 7 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 241 ح 5 .
( 2 ) هذه الأخبار رواها المجلسي من طرق كثيرة في بحار الأنوار 26 : 18 باب 1 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .
( 4 ) آل عمران : 61 .
( 5 ) آل عمران : 42 .
( 6 ) صحيح البخاري 4 : 96 وغيره مرّ تخريجه في العنوان 5 من هذا الفصل .
( 7 ) البصائر للصفار : 240 ح 2 في ذيل حديث ، والآية 5 من سورة القدر .