بها الرّجل فلم يستتمّها حتّى وقع ميّتا ( 1 ) . ورواه ابن الصّباغ المالكي في ( فصوله ) مع زيادة ونقيصة ( 2 ) . وروى ( مهج ابن طاوس ) إحضار المنصور له عليه السّلام ليقتله مرّات ، ودفع اللّه تعالى له عنه بدعائه عليه السّلام ( 3 ) . وروي أيضا عن العبّاس الفقيمي : أنّ ابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الأعمى وابن المقفّع في نفر من الزّنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام ، وأبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام إذ ذاك فيه يفتي النّاس ، ويفسّر لهم القرآن ، ويجيب عن المسائل بالحجج والبيّنات ، فقال القوم لابن أبي العوجاء : هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عمّا يفضحه عند هؤلاء المحيطين به ، فقد ترى فتنة الناس به ، وهو علّامة زمانه فقال لهم ابن أبي العوجاء : نعم . ثمّ تقدّم ففرّق النّاس ، فقال له : إنّ المجالس أمانات ولا بدّ لمن كان به سعال أن يسعل ، أفتأذن لي في السّؤال فقال عليه السّلام له : سل إن شئت . فقال له : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطّوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر من فكّر في هذا وقدّر علم أنهّ فعل غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل ، فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك اسهّ ونظامه . فقال عليه السّلام : إنّ من أضلهّ اللّه وأعمى قلبه ، استوخم الحق فلم يعذبه ، وصار الشيطان وليهّ وربهّ ، يورده مناهل الهلكة ولا يصدره . هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ، ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله قبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 6 : 445 ح 3 .
( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 225 .
( 3 ) مهج الدعوات لابن طاوس : 18 .