تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

مؤدّ إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، ومجمع العظمة والجلال ، خلقه اللّه تعالى قبل دحو الأرض بألفي عام ، فأحقّ من أطيع في ما أمر ، وانتهي عمّا عنه زجر اللّه المنشى ء للأرواح والصّور . فقال له ابن أبي العوجاء : ذكرت فأحلت على غائب . فقال عليه السّلام : ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد ، إليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ويعلم أسرارهم ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا إلى مكان أقرب من مكان ، تشهد له بذلك آثاره ، وتدلّ عليه أفعاله ، والّذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة ، وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله جاءنا بهذه العبادة ، فإن شككت في شيء من أمره فسل عنه اوضحّه لك . فأبلس ابن أبي العوجاء ، ولم يدر ما يقول ، فانصرف من بين يديه ، وقال لأصحابه : سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة ، فألقيتموني على جمرة . قالوا له : اسكت لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك ، وما رأينا اليوم أحقر منك في مجلسه . فقال لهم : ألي تقولون إنهّ ابن من حلق رؤوس من ترون . وأومأ بيده إلى أهل الموسم ( 1 ) . وروي أيضا : أنّ أبا شاكر الدّيصاني وقف ذات يوم في مجلسه ، فقال : إنّك لأحد النّجوم الزّواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وامّهاتك عقيلات عباهر ، وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فعليك تثنى الخناصر ، خبّرنا أيّها البحر الزاخر ما الدليل على حدوث العالم فقال عليه السّلام : من أقرب الدّليل على ذلك ما أظهره لك . ثمّ دعا ببيضة فوضعها في راحته ، وقال : هذا حصن ملموم ، داخله غرقئ رقيق يطيف به كالفضة السائلة والذهبة المائعة ، أتشكّ في ذلك

هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 280 ، وكنز الفوائد للكراجكي : 230 عن العباس الفقيمي ، وأخرجه بفرق الكليني في الكافي 4 : 197 ح 1 ، والصدوق في التوحيد : 253 ح 4 عن عيسى بن يونس ، وأخرجه الصدوق في علل الشرائع : 403 ح 4 وأماليه : 493 ح 4 المجلس 90 عن الفضل بن يونس .