تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

قال أبو شاكر : لا شكّ في ذلك . قال عليه السّلام : ثمّ إنهّ ينفلق عن صورة كالطاووس ، أدخله شيء غير ما عرفت قال : لا . قال : فهذا الدليل على حدوث العالم . فقال أبو شاكر دللت فأوضحت وذكرت فأوجزت ، وقد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو شممناه بأنوفنا ، أو لمسناه ببشرتنا . فقال عليه السّلام : ذكرت الحواس الخمس ، وهي لا تنفع في الاستنباط إلّا بدليل ، كما لا تقطع الظّلمة بغير مصباح . قال : يريد عليه السّلام أنّ الحواس بغير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات ، وأن الّذي تراه من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس ( 1 ) . وروي عن أحمد بن محسن الميثمي قال : كنت عند أبي منصور المتطبب ، فقال : أخبرني رجل من أصحابي ، قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء ، وعبد اللّه بن المقفّع في المسجد الحرام ، فقال ابن المقفّع : ترون هذا الخلق - وأومأ بيده إلى موضع الطّواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الانسانية إلّا ذلك الشّيخ الجالس - يعني : أبا عبد اللّه عليه السّلام - فأمّا الباقون فرعاع وبهائم . فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشّيخ دون هؤلاء قال : لأنّي رأيت عنده ما لم أره عندهم . فقال له ابن أبي العوجاء : لا بدّ من اختبار ما قلت فيه منه . فقال له ابن المقفّع : لا تفعل فإنّي أخاف أن يفسد عليك ما في يدك . فقال : ليس ذا رأيك ، ولكن تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياّه المحلّ الّذي وصفت . فقال ابن المقفّع : أمّا إذ توهمت عليّ هذا فقم إليه وتحفّظ ما استطعت من الزّلل ، ولا تثن عنانك إلى استرسال فيسلّمك إلى عقال ، وسمه ما لك أو عليك . قال : فقام ابن أبي العوجاء ، وبقيت أنا وابن المقفّع جالسين ، فلمّا رجع

هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : 292 ح 1 وأماليه : 288 ح 5 المجلس 56 ، وإرشاد المفيد : 281 .