تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

إلينا ابن أبي العوجاء قال : ويلك يا بن المقفّع ما هذا ببشر ، وإن كان في الدّنيا روحاني يتجسّد إذا شاء ظاهرا ، ويتروّح إذا شاء باطنا فهو هذا . فقال له : وكيف ذلك قال : جلست إليه ، فلمّا لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال : إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء ، وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم ، وان يكن الأمر على ما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم وهم . فقلت له : يرحمك اللّه وأي شيء نقول ، وأيّ شيء يقولون ما قولي وقولهم إلّا واحدا . فقال : وكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إنّ لهم معادا وثوابا وعقابا ، ويدينون بأنّ في السّماء إلها ، وأنّها عمران ، وأنتم تزعمون أنّ السّماء خراب ليس فيها أحد قال : فاغتنمتها منه ، فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه ، ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم ، وأرسل إليهم الرسل ، ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك : نشؤك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبّك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد أناتك ، وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاؤك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك . قال : وما زال يعدّد عليّ قدرته الّتي هي في نفسي الّتي لا أدفعها ، حتّى ظننت أنهّ سيظهر في ما بيني وبينه ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 74 ح 2 ، وتوحيد الصدوق : 125 ح 4 .