فقال عليه السّلام : في النّطفة عشرون ، وفي العلقة عشرون ، وفي المضغة عشرون ، وفي العظم عشرون ، وفي اللحم عشرون ، ثُمَّ أنَشْأَنْاهُ خَلْقاً آخَرَ ( 1 ) ، وهذا هو ميّت بمنزلته قبل أن ينفخ فيه الرّوح في بطن امهّ جنينا . فأخبره الجواب فأعجبهم ، وقالوا : ارجع إليه فسله : الدّنانير لمن هي ، الورثة أم لا فقال عليه السّلام : ليس لورثته منها شيء ، إنّما هذا شيء اتى إليه في بدنه بعد موته ، يحجّ بها عنه ، أو يتصدق بها ، أو تصير في سبيل من سبل الخير . . . ( 2 ) . وروى ( الكافي ) أيضا عن صفوان الجمّال قال : حملت أبا عبد اللّه عليه السّلام في الحملة الثانية إلى الكوفة والمنصور فيها ، فلمّا أشرف على الهاشمية - مدينة أبي جعفر - أخرج رجله من غزر الرّحل ، ثمّ نزل ودعا ببغلة شهباء ولبس ثياب بيض وكمة بيضاء ، فلمّا دخل عليه قال له المنصور : لقد تشبّهت بالأنبياء فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء فقال : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها ، ويسبي ذرّيّتها . فقال : ولم قال : رفع إليّ أنّ مولاك المعلى بن خنيس يدعو إليك ، ويجمع لك الأموال . فقال : واللّه ما كان . فقال : لست أرضى لك إلّا بالطّلاق والعتاق ، والهدي والمشي . فقال عليه السّلام : أبالأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف من لم يرض باللهّ فليس من اللّه في شيء . فقال : أتتفقه عليّ فقال : وأنّى تبعّدني من الفقه وأنا ابن رسول اللّه قال : فإنّي أجمع بينك وبين من سعى بك . قال : فافعل . فجاء الرّجل الّذي سعى به . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام أهكذا فقال : نعم واللّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرّحمن الرّحيم لقد فعلت . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ويلك تمجّد اللّه فيستحيي من تعذيبك ، ولكن قل : برئت من حول اللّه وقوتّه وألجأت إلى حولي وقوّتي . فحلف
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 .
( 2 ) الكافي للكليني 7 : 347 ح 1 .