أنت الّذي يجبى إليك هذا الخراج قلت : إليك يجبى الخراج . قال : أتدرون لم دعوتكم قلت : لا . قال : أردت أن أهدم رباعكم ، وأروّع قلوبكم ، وأعقر نخلكم ، وأترككم بالسّراة لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق ، فإنّهم لكم مفسدة . فقلت له : إنّ سليمان أعطي فشكر ، وإنّ أيوب ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف ظلم فغفر ، وأنت من ذلك النّسل . فتبسّم ، وقال : أعد عليّ . فأعدت ، فقال : مثلك فليكن زعيم القوم ، وقد عفوت عنكم ، ووهبت لكم جرم أهل البصرة . حدّثني الحديث الّذي حدّثتني عن أبيك عن آبائه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - إلى أن قال - : قلت : حدّثني أبي عن آبائه عن عليّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّ ملكا من الملوك في الأرض كان بقي من عمره ثلاث سنين فوصل رحمه ، فجعلها اللّه ثلاثين سنة . فقال : هذا الحديث أردت . أيّ البلاد أحبّ إليك قلنا : المدينة . فسرّحنا إلى المدينة ، وكفى اللّه مئونته ( 1 ) . وفي ( مروج الذهب ) : كان أبو سلمة لمّا قتل إبراهيم الإمام خاف انتقاض الأمر وفساده عليه ، فبعث بمحمّد بن عبد الرّحمن بن أسلم - وكتب معه كتابين على نسخة واحدة - وإلى جعفر بن محمّد وإلى عبد اللّه بن الحسن يدعو كلّ واحد منهما إلى الشّخوص إليه ، ليصرف الدعوة إليه ويجتهد في بيعة أهل خراسان له ، وقال للرّسول : العجل العجل ، فلا تكوننّ كوافد عاد . فقدم الرّسول المدينة على جعفر بن محمّد فلقيه ليلا ، فلمّا وصل إليه أعلمه أنهّ رسول أبي سلمة ، ودفع إليه كتابه . فقال له : وما أنا وأبو سلمة أبو سلمة شيعة لغيري . قال له : إنّي رسول فتقرأ كتابه وتجيبه بما رأيت ، فدعا بسراج ، ثمّ أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السّراج حتّى احترق ، وقال للرّسول : عرّف صاحبك بما رأيت . ثمّ أنشأ يقول متمثّلا بقول الكميت :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) المقاتل لأبي الفرج : 232 بتلخيص .