تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

يكون في بني العبّاس ، فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه ( 1 ) . وروى أبو الفرج أيضا عن امّ الحسين بنت عبد اللّه بن محمّد الباقر عليه السّلام : قالت : قلت لعمّي جعفر بن محمّد : إنّي فديتك ، ما أمر محمّد هذا قال : فتنة ، يقتل محمّد عند بيت رومي ، ويقتل أخوه لامهّ وأبيه بالعراق ، وحوافر فرسه بالماء ( 2 ) . وروى عن ابن داحة أنّ جعفر بن محمّد عليه السّلام قال لعبد اللّه بن الحسن : إنّ هذا الأمر واللّه ليس إليك ، ولا إلى ابنيك ، وانّما هو لهذا - يعني : السفّاح - ثم لهذا - يعني : المنصور - ثمّ لولده من بعده ، لا يزال فيهم حتّى يؤمّروا الصّبيان ويشاورو النساء . فقال عبد اللّه : واللّه يا جعفر ما أطلعك اللّه على غيبه ، وما قلت هذا إلّا حسدا لابني . فقال : لا واللّه ما حسدت ابنك ، وإنّ هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزّيت ، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف وقوائم فرسه في الماء . ثم قام مغضبا يجر رداءه ، فتبعه أبو جعفر . فقال : أتدري ما قلت يا أبا عبد اللّه قال : إي واللّه أدريه وإنهّ لكائن . قال : فحدّثني من سمع أبا جعفر يقول : فانصرفت لوقتي فرتّبت عمّالي ، وميّزت أموري تمييز مالك لها . قال : فلمّا ولّي أبو جعفر الخلافة سمّي جعفرا الصّادق ، وكان إذا ذكره قال : قال لي الصادق جعفر بن محمّد كذا وكذا فبقيت عليه ( 3 ) . قلت : وصار الأمر كما قال عليه السّلام في بدء بني العبّاس وفي مآلهم في تأمير الصبيان ومشاورة النّساء ، قال المسعودي في ( تنبيهه ) : كان في المقتدر وفي أياّمه أمور لم يكن مثلها في الإسلام ، منها أنهّ ولّي الخلافة ، وله ثلاث عشرة سنة وشهران وثلاثة أيّام ، ومنها غلبة النّساء على الملك والتّدبير ، حتّى إنّ جارية تعرف بمثل القهرمانة تجلس للنظر في مظالم الخاصّة والعامّة ،

هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني : 157 ، 158 ، 168 ، 171 والأول بتقطيع .
( 2 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني : 157 ، 158 ، 168 ، 171 والأول بتقطيع .
( 3 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني : 157 ، 158 ، 168 ، 171 والأول بتقطيع .