اللّه لم خلق اللّه الذّباب قال : ليذلّ به الجبابرة ( 1 ) . وروى أنّ ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، وأبا حنيفة دخلوا عليه عليه السّلام فقال لابن أبي ليلى : من هذا معك قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدّين . قال : لعلهّ يقيس أمر الدّين برأيه قال : نعم . فقال جعفر عليه السّلام لأبي حنيفة : ما اسمك قال : نعمان . قال : يا نعمان هل قست رأسك بعد قال : كيف أقيس رأسي قال : ما أراك تحسن شيئا . هل علمت ما الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين ، والحرارة في المنخرين ، والعذوبة في الشّفتين قال : لا . قال : ما أراك تحسن شيئا . قال : فهل علمت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان قال : لا . فقال ابن أبي ليلى : يا بن رسول اللّه أخبرني بهذه الأشياء الّتي سألته عنها . فقال : أخبرني أبي عن جدّي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه بمنهّ وفضله جعل لابن آدم الملوحة في العينين ، لأنّهما شحمتان ولولا ذلك لذابتا ، وإنّ اللّه بمنهّ وفضله ورحمة على ابن آدم جعل المرارة في الاذنين ، حجابا من الدّوابّ ، فإن دخلت الرأس دابّة والتمست إلى الدماغ ، فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج ، وإنّ اللّه بمنهّ وفضله ورحمة على ابن آم جعل الحرارة في المنخرين يستنشق بهما الريح ، ولولا ذلك لأنتن الدّماغ ، وانّ اللّه بمنهّ وفضله ورحمة على ابن آدم جعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كلّ شيء ، ويسمع النّاس بها حلاوة منطقه . قال : فأخبرني عن الكلمة الّتي أوّلها كفر ، وآخرها إيمان . فقال : إذا قال العبد : « لا إله » فقد كفر ، فإذا قال : « إلّا اللّه » فهو إيمان . ثم أقبل على أبي حنيفة فقال : يا نعمان حدّثني أبي عن جدّي : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أوّل من قاس أمر الدّين برأيه إبليس ، قال اللّه تعالى له : اسجد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 3 : 198 .