تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الحسن إلى أبي : أن ايتنا فإنّنا مجتمعون لأمر . وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمّد أيضا ، قال : فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا عليه ، وأرسل جعفر بن محمّد محمّد بن عبد اللّه الأرقط ، فجئناهم فإذا بمحمّد بن عبد اللّه يصلّي على طنفسة ، فقلت : أرسلني أبي إليكم لأسألكم لأيّ شيء اجتمعتم فقال عبد اللّه : اجتمعنا لنبايع المهدي محمّد بن عبد اللّه . وجاء جعفر بن محمّد ، فأوسع له عبد اللّه بن الحسن إلى جنبه ، فتكلّم معه بمثل كلامه معي ، فقال جعفر : لا تفعلوا فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد ، ولا واللّه لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك . فغضب عبد اللّه ، وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني . فقال : واللّه ما ذلك يحملني ، ولكنّ هذا وإخوته وأبناءهم دونكم - وضرب بيده على ظهر أبي العبّاس ، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن - فقال : إنّها واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنّها لهم ، وإنّهما لمقتولان . ثمّ نهض وتوكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، وقال لي : أرأيت صاحب الرّداء الأصفر - يعني أبا جعفر المنصور - قلت : نعم . قال : فإنّا واللّه نجده يقتله . قلت : أيقتل محمّدا قال : نعم . فقلت في نفسي : حسده وربّ الكعبة . ثمّ قال : وو اللّه ما خرجت من الدّنيا حتّى رأيته قتلهما . قال : فلمّا قال جعفر ذلك نهض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعد ، وتبعه عبد الصّمد وأبو جعفر ، فقالا : يا أبا عبد اللّه أتقول هذا قال : أقوله وأعلمه . وقال : كان محمّد بن عبد اللّه يسميّه أهل بيته « المهدي » ويقدّرون أنهّ الّذي جاءت فيه الرّواية ، حتّى لم يشك أحد أنهّ المهدي ، وشاع ذلك له في العامّة ، وبايعه رجال من بني هاشم جميعا ، من آل أبي طالب ، وآل العبّاس ، وسائر بني هاشم ، ثمّ ظهر من جعفر بن محمّد عليه السّلام قول في أنهّ لا يملك ، وأنّ الملك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )