لآدم فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخلَقَتْهَُ مِنْ طِينٍ ( 1 ) فمن قاس الدّين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس ، لأنهّ اتبّعه بالقياس . ثمّ قال جعفر : أيّهما أعظم قتل النفس أو الزّنا قال أبو حنيفة : قتل النفس . قال : فإن اللّه عزّ وجلّ قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلّا أربعة . ثمّ قال : أيّهما أعظم : الصلاة أم الصوم قال : الصّلاة . قال : فما بال الحائض تقضي الصّوم ، ولا تقضي الصلاة فكيف ويحك يقوم لك قياسك اتّق اللّه ولا تقس الدّين برأيك ( 2 ) . وروى أبو الفرج في ( مقاتله ) بأسانيد عن عبد الأعلى بن أعين ، ومحمّد ابن أبي الكرام الجعفري ، وغيرهما أنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء ، وفيهم إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس ، وأبو جعفر المنصور ، وصالح بن عليّ ، وعبد اللّه بن الحسن ، وابناه محمّد وإبراهيم ، ومحمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، فقال صالح بن عليّ : قد علمتم أنّكم الّذين تمدّ النّاس أعينهم إليهم وقد جمعكم اللّه في هذا الموضع ، فاعقدوا بيعة لرجل منكم ، تعطونه إيّاها من أنفسكم ، وتواثقوا على ذلك حتّى يفتح اللّه وهو خير الفاتحين . فحمد اللّه عبد اللّه بن الحسن وأثنى عليه ، ثمّ قال : قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهدي فهلموا نبايعه . وقال أبو جعفر المنصور : لأيّ شيء تخدعون أنفسكم واللّه لقد علمتم ما النّاس إلى أحد أصور أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يعني : محمّد بن عبد اللّه - قالوا : قد واللّه صدقت ، إنّ هذا لهو الّذي نعلم . فبايعوا جميعا محمّدا ، ومسحوا على يده . قال عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ : جاء رسول عبد اللّه بن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 ، وص : 76 .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 3 : 196 .