يولد لي مولود اسمه كاسمي يبقر العلم بقرا ، فإذا لقيته فأقرئه منّي السّلام . فكان جابر يتردّد في سكك المدينة بعد ذهاب بصره ، وهو ينادي : يا باقر ، حتى قال النّاس : قد جنّ جابر . فبينا ذات يوم هو بالبلاط إذ بصر بجارية يتوركها صبي . فقال لها : يا جارية من هذا الصّبي قالت : محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب . فقال : أدنيه منّي . فأدنته فقبّل بين عينيه ، وقال : يا حبيبي رسول اللّه يقرئك السّلام . ثمّ قال : نعيت إليّ نفسي وربّ الكعبة . ثمّ انصرف إلى منزله وأوصى ، فمات من ليلته ( 1 ) . وفي ( بيان الجاحظ ) : جمع محمّد بن عليّ صلاح شأن الدّنيا بحذافيرها في كلمتين فقال : « إصلاح شأن جميع التّعايش والتّعاشر ملء مكيال ثلثاه فطنة ، وثلثه تغافل » . قال : لم يجعل لغير الفطنة نصيبا في الخير ولا حظّا في الصّلاح ، لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا عن شيء قد فطن له ( 2 ) . وأمّا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، ففي ( حلية أبي نعيم ) عن عمرو بن أبي المقدام قال : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنهّ من سلالة النّبييّن ( 3 ) . وعن ابن بسطام قال : كان جعفر بن محمّد عليه السّلام يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء ( 4 ) . وعن ابن المقدام قال : وقع الذّباب على المنصور فذبهّ عنه ، فعاد فذبهّ حتّى أضجره ، فدخل جعفر بن محمّد عليه السّلام عليه ، فقال له المنصور : يا أبا عبد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨١
هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 212 .
( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 1 : 107 .
( 3 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 3 : 193 .
( 4 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 3 : 194 .