تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : الناس من شجر شتى ، وأنا وأنت يا عليّ من شجرة واحدة . وتلا هذه الآية : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ . . . ( 1 ) . « ومحطّ الرسالة » لمّا كانت نفوسهم مستعدّة لدرجة الرسالة - وإن كانت النبوّة مختومة به صلّى اللّه عليه وآله - لكونهم عليهم السّلام مثله صلّى اللّه عليه وآله في العصمة والملكات الربّانية ، فقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام في المستفيض بل المتواتر : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنهّ لا نبيّ بعدي » ( 2 ) يصدّق أنّهم عليهم محطّ الرسالة . وفي ( كامل المبرّد ) : أنّ شاميّا رأى الحسن عليه السّلام راكبا ، فجعل يلعنه والحسن لا يردّ ، فلمّا فرغ أقبل الحسن عليه السّلام إليه ، فسلّم عليه وضحك ، وقال : أيّها الشيخ أظنّك غريبا ، ولعلّك شبّهت فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعا رحبا ، وجاها عريضا ، ومالا كبيرا . فلمّا سمع الرّجل كلامه بكى ، ثمّ قال : أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه . . . اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ . . . ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الرعد : 4 .
( 2 ) هذا حديث المنزلة المتواتر أخرجه جمع كثير عن اثنين وأربعين من أصحاب النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله في ما أعلم منهم البخاري في صحيحه 2 : 300 ، و 3 : 86 ، ومسلم في صحيحه 4 : 1870 و 1871 ح 30 - 32 ، وصاحب مسند زيد فيه : 407 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 19 عن كامل المبرد ، لكن رواه المبرد في الكامل 4 : 105 بلفظ أخصر .