تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

والموالي فهمّوا بالرّجل ، فقال : دعوه . ثمّ قال له : ما ستر اللّه عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها فاستحى الرّجل ، فألقى عليه السّلام عليه خميصة كانت عليه ، وأعطاه ألف درهم ، فكان الرّجل بعد ذلك إذا رآه يقول : أشهد أنّك من أولاد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ( 1 ) . وأنهّ كان بينه عليه السّلام وبين الحسن بن الحسن بعض الأمر ، فجاء الحسن إليه عليه السّلام وهو جالس في المسجد مع أصحابه ، فما ترك شيئا إلّا قاله له وعليّ عليه السّلام ساكت ، وانصرف الحسن فجاء عليّ عليه السّلام في الليل إلى بابه يعتذر إليه ، فخرج إليه الحسن ، فالتزمه وجعلا يبكيان حتّى رحمهما من كان حاضرا ، ثم قال الحسن : واللّه لا عدت في أمر تكرهه أبدا . فقال عليّ عليه السّلام : وأنت في حلّ ممّا قلت لي ( 2 ) . وأنهّ كان عنده عليه السّلام قوم فاستعجل خادما له ، فأخرج شواء من التنّور ، وأقبل الخادم عجلا وبيده السّفود ، وبين يدي عليّ عليه السّلام ولد صغير له ، فسقط السّفود على الصّغير فنشّ ومات ، فبهت الخادم ، فنظر إليه علي عليه السّلام وقال له : أنت لم تتعمّد هذا ، أنت حرّ لوجه اللّه تعالى . ثمّ أمر بمواراة الولد ( 3 ) . وأنهّ عليه السّلام كان يقول في مناجاته : إلهنا وسيّدنا ومولانا لو بكينا حتّى تسقط أشفارنا ، وانتحبنا حتّى تنقطع أصواتنا ، وقمنا حتّى تيبس أقدامنا ، وركعنا حتّى تنخلع أوصالنا ، وسجدنا حتّى تتفقأ أحداقنا ، وأكلنا تراب الأرض طول أعمارنا ، وذكرناك حتّى تكلّ ألسنتنا ما استوجبنا بذلك محو سيّئة من سيّئاتنا ( 4 ) . وأنّ هشام بن عبد الملك حجّ فاجتهد أن يستلم الحجر ، فلم يمكنه من

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 331 .
( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 326 ، 331 ، 332 .
( 3 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 326 ، 331 ، 332 .
( 4 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 326 ، 331 ، 332 .