تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الزّحام ، فجاء عليّ بن الحسين عليه السّلام فوقف النّاس له ، وتنحّوا عن الحجر حتّى استلمه ، ولم يبق عند الحجر سواه ، فقال هشام : من هذا فقالوا : لا نعرفه . فقال الفرزدق : لكنّي أعرفه . ثم اندفع فقال :
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

- إلى أن قال - فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكّة والمدينة ، فبعث إليه عليّ عليه السّلام بألف دينار فردّها ، وقال : إنّما قلت ما قلت غضبا للهّ ورسوله ، فما آخذ عليه أجرا . فقال عليّ عليه السّلام : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما خرج منّا . فقبلها الفرزدق ، وهجا هشاما ( 1 ) . وروى المسعودي في ( مروجه ) أنهّ اتي بعليّ بن الحسين عليه السّلام إلى مسلم بن عقبة وهو مغتاظ عليه ، فتبرأ منه ومن آبائه ، فلمّا رآه وقد أشرف عليه ارتعد وقام له وأقعده إلى جانبه ، وقال له : سلني حوائجك . فلم يسأله في أحد ممّن قدّم إلى السّيف إلّا شفعّه فيه ، ثمّ انصرف عنه ، فقيل لعليّ عليه السّلام : رأيناك تحرّك شفتيك ، فما الّذي قلت قال : قلت : « اللّهمّ ربّ السّماوات السّبع وما أظللن ، والأرضين السّبع وما أقللن ، ربّ العرش العظيم ، ربّ محمّد وآله الطاهرين . أعوذ بك من شرهّ وأدرأ بك في نحره ، أسألك أن تؤتيني خيره وتكفيني شرهّ » . وقيل لمسلم : رأيناك تسبّ هذا الغلام وسلفه فلمّا اتي به إليك رفعت منزلته فقال : ما كان ذلك لرأي منّي ، لقد ملى ء قلبي منه رعبا ( 2 ) . وفي ( تذكرة السّبط ) : في ( تذكرة ابن حمدون ) قال الزّهري : حمل عبد

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 329 ، 324 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 70 .