تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

الملك عليّ بن الحسين عليه السّلام مقيّدا من المدينة ، فأثقله حديدا ، ووكّل به حفظة ، قال : فاستأذنتهم في وداعه فأذنوا ، فدخلت عليه والقيود في رجليه والغل في يديه ، فهو في قبّة فبكيت وقلت : وددت أنّي مكانك وأنت سالم . فقال : يا زهري أتظنّ أنّ ما ترى عليّ وفي عنقي يكرثني أما لو شئت لما كان ، وإنهّ ليذكّرني عذاب اللّه ، ثمّ أخرج رجليه من القيد ، ويديه من الغل ثم قال : لا جزت معهم على ذا ميلين من المدينة . قال : فما مضت إلّا أربع ليال ، وإذا قد قدم الموكّلون الّذين كانوا معه إلى المدينة يطلبونه فما وجدوه ، فسألت بعضهم فقالوا : إنّا نراه متبوعا ، إنهّ لنازل ، ونحن حوله نرصده إذ طلع الفجر فلم نجده ووجدنا حديده . قال الزّهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عنه فأخبرته ، فقال : قد جاءني يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال : ما أنا وأنت فقلت : أقم عندي . قال : لا احبّ . ثمّ خرج ، فو اللّه لقد امتلأ قلبي منه خيفة ( 1 ) . وفي ( فصول ابن الصّبّاغ المالكي ) عن أبي عبد اللّه الزّاهد قال : لمّا ولّي عبد الملك بن مروان الخلافة كتب إلى الحجاج بن يوسف الثقفي : أمّا بعد فانظر دماء بني عبد المطّلب فاجتنبها ، فإنّي رأيت آل أبي سفيان لمّا ولعوا فيها لم يلبثوا إلّا قليلا . قال : وبعث بالكتاب سرّا إلى الحجّاج ، وقال له : اكتم ذلك . فكوشف بذلك عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فكتب من فوره إلى عبد الملك : أمّا بعد فإنّك كتبت في يوم كذا من شهر كذا إلى الحجّاج سرّا في حقّنا لبني عبد المطّلب بما هو كيت وكيت ، وقد شكر اللّه لك ذلك . قال : فلمّا نظر ( عبد الملك الكتاب ) وتأمّل فيه وجد تاريخه موافقا لتاريخ كتابه الّذي كتبه إلى الحجّاج في اليوم والسّاعة ( 2 ) .

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 329 ، 324 .
( 2 ) الفصول المهمّة لابن الصباغ : 203 ، والإختصاص للمفيد : 308 ، والنقل بتلخيص .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )