تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

فما رفع رأسه حتّى أطفئت . فقيل له : ما الّذي ألهاك عنها فقال : النّار الأخرى ( 1 ) . وأنهّ كان يستقي الماء لطهوره ولا يمكّن أحدا أن يعينه على طهوره ، ويقضي ما فاته من ورده بالنّهار في الليل ، وكان ورده في الليل والنهار ألف ركعة ( 2 ) . وأنهّ لمّا مات وجدوه يعول مائة أهل بيت بالمدينة ، وكان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به ، ويقول : صدقة السّر تطفئ غضب الرّبّ . وكان أهل المدينة يقولون : ما فقدنا صدقة السّرّ حتّى مات عليّ بن الحسين عليه السّلام ( 3 ) . وأنهّ دخل على محمّد بن أسامة بن زيد في مرضه يعوده فجعل محمّد يبكي ، فقال عليه السّلام له : ما شأنك فقال : عليّ دين . قال : كم هو قال : خمسة عشر ألف دينار . فقال : هو عليّ ( 4 ) . وأنّ هشام بن إسماعيل المخزومي وإلي المدينة كان يؤذيه ويشتم عليّا عليه السّلام على المنبر وينال منه ، فلمّا ولّي الوليد بن عبد الملك الخلافة عزله وأمر به أن يوقف للنّاس ، قال هشام : واللّه ما أخاف إلّا من عليّ بن الحسين ، إنهّ رجل صالح يسمع قوله . فأوصى علي بن الحسين عليه السّلام أصحابه ومواليه وخاصتّه أن لا يتعرضوا لهشام ، ثمّ مرّ عليّ عليه السّلام في حاجته فما عرض له ، فناداه هشام وهو واقف للنّاس : . . . اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ . . . ( 5 ) . وأنهّ عليه السّلام خرج يوما من المسجد فتبعه رجل فسبهّ ، فلحقته العبيد

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 325 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 326 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 327 .
( 4 ) تذكرة الخواص : 331 .
( 5 ) تذكرة الخواص : 328 ، والآية 124 من سورة الأنعام .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )