في باب ضلالة ( 1 ) . ومرمى كلامه عليه السّلام أنّ المتقدّمين عليه ، والمدّعين مقام أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخرجوهم من هدى الإسلام ، وأعادوهم في ردى الجاهلية والكفر . « فإن لبدوا » أي : أقاموا ولم يشخصوا . « فالبدوا » مثلهم . « وإن نهضوا » أي : شخصوا . « فانهضوا » معهم ، والمراد بلبدهم : قعودهم عن طلب الخلافة ، كما فعل الحسن عليه السّلام ، وبنهوضهم : طلبهم لها ، كما فعل الحسين عليه السّلام ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحسن والحسين عليهما السّلام : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ( 2 ) . وقال الباقر عليه السّلام : واللّه ما صنعه الحسن بن علي عليه السّلام كان خيرا لهذه الامّة ممّا طلعت عليه الشّمس ، واللّه لقد نزلت هذه الآية أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . . . انّما هي طاعة الإمام عليه السّلام ، وطلبوا القتال فلمّا كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السّلام . . . وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ . . . ( 3 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) لمّا تمّ الصلح بين الحسن بن عليّ عليه السّلام ومعاوية ، صعد الحسن عليه السّلام إلى المنبر وقال : أيّها الناس إنّ اللّه هدى أوّلكم بأوّلنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وكانت لي في رقابكم بيعة : تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت ، وقد سالمت معاوية وبابعته فبايعوهوَ إِنْ أَدْرِي لعَلَهَُّ - وأشار
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩
هامش
( 1 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 83 ، والمناقب للخوارزمي : 34 .
( 2 ) كفاية الأثر للخزار : 38 مسندا ضمن حديث ، ورواه المفيد في المسائل الجارودية : 171 . والفصول المختارة للمرتضى : 171 ، والمناقب لابن شهرآشوب 3 : 367 ، 394 ، وألقاب الرسول : 49 ، والقواعد لنصير الدين الطوسي : 83 ، وكشف الفوائد للعلّامة : 83 كلّهم مجرّدا .
( 3 ) الكافي للكليني 8 : 330 ح 506 مع ذيل ، وما ذكر من القرآن هو الآية 77 من سورة النساء .