وجها منك ، وما أرى اليوم أقبح وأسود وجها منك فبكى ، وقال : واللّه منذ حملت الرّأس إلى اليوم ، ما تمرّ عليّ ليلة إلّا واثنان يأخذان بضبعي ، ثمّ ينتهيان بي إلى نار تأجج فيدفعاني فيها ، وأنا أنكص فتسعفني كما ترى . ثمّ مات على أقبح حال ( 1 ) . وفي ( يتيمة الدهر ) للثعالبي في أبي القاسم عليّ بن بشر : قال لي محمّد بن عمر الزّاهر : أخبرني ابن بشر أنهّ كان له جدّ لام يعرف بكولان ، وكان هو من أهل الأدب والكتابة وحسن الشعر والخطابة ، قال لي : حججت سنة من السّنين وجاورت بمكّة - حرسها اللّه - فاعتللت علّة تطاولت بي وضاق معها خلقي ، ثمّ صلحت منها بعض الصّلاح ، ففكّرت في أنّني عملت في أهل البيت تسعا وأربعين قصيدة مدحا فقلت : أكملها خمسين . ثمّ ابتدأت فقلت :
بني أحمد يا بني أحمد
ثمّ ارتج عليّ ، فلم أقدر على زيادة ، فعظم ذلك عليّ ، واجتهدت في أن أكمل البيت فلم أقدر ، فحدث لي من الغمّ بهذه الحالة ما زاد على غمّي بإضاقتي وعلّتي ، فنمت اهتماما بالحال ، فرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجئت إليه فشكوت إليه ممّا أنا فيه من الإضاقة وما أجده من العلّة ، وأخرى من القلّة ، فقال لي : تصدّق يوسّع عليك ، وصم يصحّ جسمك . فقلت له : يا رسول اللّه وأعظم ممّا شكوته إليك أنّني رجل شاعر أتشيّع ، وأخصّ بالمحبّة ولدك الحسين عليه السّلام ، وتداخلني له رحمة لما جرى عليه من القتل ، وكنت قد عملت في أهل بيتك تسعا وأربعين قصيدة ، فلمّا خلوت بنفسي في هذا الموضع حاولت أن أكملها خمسين ، فبدأت قصيدة قلت فيها مصراعا وارتج عليّ إجازته ، ونفر عنّي كلّ ما كنت أعرفه ، فما أقدر على قول حرف . قال : فقال لي قولا نحا فيه إلى أنهّ ليس هذا إلي ، لقول
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 281 .