تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

إمّا بالقتل ، أو العمى ، أو سواد الوجه ، أو زوال الملك في مدّة يسيرة ( 1 ) . وحكى الواقدي عن ابن الرّماح قال : كان بالكوفة شيخ أعمى قد شهد قتل الحسين عليه السّلام ، فسألناه يوما عن ذهاب بصره ، فقال : كنت في القوم وكنّا عشرة ، غير أنّي لم أضرب بسيف ، ولم أطعن برمح ، ولا رميت بسهم ، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام وحمل رأسه رجعت إلى منزلي ، وأنا صحيح وعيناي كأنّهما كوكبان ، فنمت تلك الليلة فأتاني آت في المنام ، فقال : أجب رسول اللّه . قلت : مالي ولرسول اللّه فأخذ بيدي وانتهرني ولزم تلبابي ، وانطلق بي إلى مكان فيه جماعة ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله جالس وهو مغتمّ متحيّر حاسر عن ذراعيه ، وبيده سيف ، وبين يديه نطع ، وإذا أصحابي العشرة مذبّحين بين يديه ، فسلّمت عليه ، فقال : لا سلّم اللّه عليك ، ولا حيّاك يا عدوّ اللّه الملعون ، أما استحييت منّي تهتك حرمتي ، وتقتل عترتي ، ولم ترع حقّي قلت : يا رسول اللّه ما قاتلت . قال : نعم ، ولكنّك كثّرت السّواد . قال : وأذن بطست عن يمينه فيه دم الحسين عليه السّلام ، فقال : اقعد . فجثوت بين يديه ، فأخذ مرودا وأحماه ، ثمّ كحل به عيني ، فأصبحت أعمى كما ترون ( 2 ) . وحكى هشام بن محمّد عن القاسم بن الأصبغ المجاشي قال : لمّا اتي بالرّؤوس إلى الكوفة ، إذا بفارس أحسن النّاس وجها ، قد علق في لبب فرسه رأس غلام أمرد كأنهّ القمر ليلة تمامه ، والفرس يمرح ، فإذا طأطأ رأسه لحق الرّأس بالأرض . فقلت له : رأس من هذا فقال : هذا رأس العبّاس بن عليّ . قلت : ومن أنت قال : حرملة بن كاهل الأسدي . فلبثت أيّاما وإذا بحرملة ووجهه أشد سوادا من القار . فقلت له : لقد رأيتك يوم حملت الرّأس ، وما في العرب أنضر

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 280 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 281 .