ورواه السّبط عن هشام الكلبي ، وزاد : فكانوا يرون أنهّ بعض الملائكة ، وقد أكثر النّاس فيها ( 1 ) . وفي ( تذكرة السّبط ) عن ( سيرة ابن هشام ) مسندا قال : لمّا أنفذ ابن زياد رأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد مع الأسارى موثقين في الحبال ، منهم نساء وصبيان وصبيات من بنات الرّسول صلّى اللّه عليه وآله على أقتاب الجمال ، موثقين مكشفات الوجوه والرّؤوس ، كلّما نزلوا منزلا أخرجوا الرأس من صندوق أعدوّه له ، فوضعوه على رمح وحرسوه طول الليل إلى وقت الرّحيل ، ثمّ يعيدونه إلى الصندوق ويرحلون ، فنزلوا بعض المنازل ، وفي ذلك المنزل دير فيه راهب ، فأخرجوا الرّأس على عادتهم ، ووضعوه على الرّمح ، وحرسه الحرس على عادته ، وأسندوا الرّمح إلى الدّير ، فلمّا كان في نصف الليل رأى الرّاهب نورا من مكان الرّأس إلى عنان السماء ، فأشرف على القوم ، وقال : من أنتم قالوا : نحن أصحاب ابن زياد . قال : وهذا رأس من قالوا : رأس الحسين بن علي بن أبي طالب بن فاطمة بنت الرّسول . قال : نبيّكم قالوا : نعم . قال : بئس القوم أنتم ، لو كان للمسيح ولد لأسكناّه أحداقنا . ثمّ قال : هل لكم في شيء قالوا : وما هو قال : عندي عشرة آلاف دينار تأخذونها وتعطوني الرّأس يكون عندي تمام اللّيلة ، وإذا رحلتم تأخذونه . قالوا : وما يضرّنا قال : فناولوه الرّأس وناولهم الدّنانير ، فأخذه الرّاهب فغسله وطيبّه وتركه على فخذه ، وقعد يبكي اللّيل كلهّ ، فلمّا أسفر الصّبح قال : يا رأس لا أملك إلّا نفسي ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ جدّك محمّدا رسول اللّه ، واشهد اللّه أنّني مولاك وعبدك . ثمّ خرج عن الدّير وما فيه ، وصار يخدم أهل البيت ، ثمّ إنّهم أخذوا الرّأس وساروا فلمّا قربوا من دمشق قال بعضهم لبعض : تعالوا حتّى نقسّم الدّنانير ، لا يراها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥١
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 207 .