بن حضير لثابت في رأسه ، فكأنّي أنظر إليه ينضنضه من رأسه ( 1 ) . وروى أبو الفرج في ( مقاتله ) عن مورع بن سعيد بن قيس قال : حدّثنا من شهد الحسين عليه السّلام ، قال : كان معه ابنه الصّغير ، فجاء سهم فوقع في نحره ، فجعل الحسين عليه السّلام يأخذ الدّم من نحره ولبتّه فيرمي به إلى السّماء ، فما يرجع منه شيء ويقول : اللّهم لا يكون أهون عليك من فصيل . . . ( 2 ) وعن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال : رأيت رجلا من بني أبان بن دارم أسود الوجه ، وكنت أعرفه جميلا شديد البياض ، فقلت له : ما كدت أعرفك قال : إنّي قتلت شابّا أمرد مع الحسين عليه السّلام ، بين عينيه أثر السّجود ، فما نمت ليلة منذ قتلته إلّا أتاني ، فيأخذ بتلابيبي حتّى يأتي جهنّم ، فيدفعني فيها ، فأصيح فما يبقى أحد في الحيّ إلّا سمع صياحي . قال : والمقتول العبّاس بن عليّ ( 3 ) . وروى الطبري عن حميد بن مسلم قال : لمّا بقي الحسين عليه السّلام في ثلاثة رهط أو أربعة دعا بسراويل محققة ، يلمع فيها البصر يماني محقق ففرزه ونكثه لكيلا يسلبه . قال : فلمّا قتل أقبل بحر بن كعب فسلبه إياّه فتركه مجرّدا - إلى أن قال - : إنّ يديه كانتا في الشّتاء ينضحان الماء ، وفي الصيف ييبسان كأنّهما عود ( 4 ) . وروى عن حميد بن مسلم أنّ الحسين عليه السّلام مكث طويلا من النّهار ، كلّما انتهى إليه رجل من النّاس انصرف عنه وكره أن يتولّى قتله وعظيم إثمه عليه ، وإنّ رجلا من كندة يقال له : مالك بن النّسير من بني بدّاء ، أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس ، وأصاب السّيف رأسه فأدمى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٩
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 328 سنة 61 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 59 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 78 .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 245 ، 342 ، 347 سنة 61 والنقل بتقطيع .