رأسه ، فامتلأ البرنس دما ، فقال له الحسين عليه السّلام : لا أكلت بها ولا شربت ، وحشرك اللّه مع الظالمين . قال : فذكر أنهّ لم يزل فقيرا بشرّ حتى مات ( 1 ) . وروى عن حميد أيضا أنّ عمر بن سعد لمّا نادى من ينتدب للحسين انتدب عشرة ، منهم إسحاق بن حياة الحضرمي - وهو الّذي سلب قميص الحسين عليه السّلام فبرص بعد - وأحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمي ، فأتوا فداسوا الحسين عليه السّلام بخيولهم ، حتّى رضوا ظهره وصدره ، فبلغني أنّ أحبش بن مرثد أتاه بعد ذلك بزمان ، أتاه سهم غرب وهو واقف في قتال ، ففلق قلبه فمات ( 2 ) . وروى عن نوار بنت مالك بن عقرب الحضرميّة امرأة خولى وكانت ليلتها منه قالت : أقبل خولى برأس الحسين عليه السّلام ، فوضعه تحت إجّانة في منزله لمّا وجد باب القصر مغلقا ، قلت له : جئت برأس ابن رسول اللّه لا واللّه لا يجمع رأسي ورأسك ببيت أبدا . فقمت من فراشي ، فخرجت إلى الدّار ، فدعا الأسدية امرأته الأخرى ، وجلست أنظر ، فو اللّه ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السّماء إلى الإجّانة ، ورأيت طيرا بيضا ترفرف حولها ( 3 ) . وروى عن عمرو بن عكرمة قال : أصبحنا صبيحة قتل الحسين عليه السّلام بالمدينة ، فإذا مولى لنا يحدّثنا ، قال : سمعت البارحة مناديا وهو يقول :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٠
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتّنكيل
كلّ أهل السّماء يدعو عليكم * من نبيّ وملك وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داو * د وموسى وحامل الإنجيل ( 4 )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 245 ، 342 ، 347 سنة 61 والنقل بتقطيع .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 245 ، 342 ، 347 سنة 61 والنقل بتقطيع .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 348 سنة 61 ، ومقتل الحسين لأبي مخنف : 142 ، والنقل بتصرف في اللفظ .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 358 سنة 61 .