تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

فأصيب به منزلة عند عبيد اللّه بن زياد ، فلمّا انتهينا إلى الحسين تقدّم رجل من القوم - يقال له : ابن حوزة - فقال : أفيكم حسين فسكت الحسين ، فقالها ثانية ، فسكت حتّى إذا كانت الثّالثة قال : قولوا : نعم ، هذا حسين ، فما حاجتك قال : يا حسين أبشر بالنّار . قال : كذبت ، بل أقدم على ربّ غفور ، وشفيع مطاع ، فمن أنت قال : ابن حوزة . فرفع الحسين يديه حتّى رأينا بياض إبطيه من فوق الثّياب ، ثمّ قال : اللّهمّ حزه إلى النّار . فغضب ابن حوزة ، فذهب ليقحم إليه الفرس - وبينه وبينه نهر - فعلقت قدمه بالرّكاب ، وجالت به الفرس فسقط عنها ، فانقطعت قدمه وساقه وفخذه ، وبقي جانبه الآخر متعلّقا بالرّكاب . قال - عبد الجار أخو مسروق - فرجع مسروق وترك الخيل من ورائه ، فسألته فقال : لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم أبدا ( 1 ) . وعن عفيف بن زهير - وكان قد شهد مقتل الحسين عليه السّلام - قال : وخرج يزيد بن معقل فقال يا برير بن حضير : كيف ترى اللّه صنع بك قال : صنع اللّه - واللّه - بي خيرا ، وصنع اللّه بك شرّا . قال : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت كذّابا ، هل تذكر وأنا أماشيك في بني لو ذان وأنت تقول : إنّ عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا ، وإنّ معاوية بن أبي سفيان ضالّ مضلّ ، وإنّ إمام الهدى والحقّ عليّ بن أبي طالب فقال له برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي . فقال له يزيد : فإنّي أشهد أنّك من الضّالّين . فقال له برير : هل لك فلاباهلك ، ولندع اللّه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المبطل - إلى أن قال - ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بريرا ضربة خفيفة لم تضرهّ شيئا ، وضربه برير ضربة قدّت المغفر وبلغت الدّماغ ، فخرّ كأنّما هوى من حالق ، وإنّ سيف

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 328 سنة 61 .