النّار فيها ، فأخذ يطفئها بريقه ، فأخذت النار في لحيته ، فعدا فألقى نفسه في الماء ، فرأيته كأنهّ حممة ( 1 ) . وروى الطبري عن حميد بن مسلم قال : قال عبد اللّه بن أبي حصين الأزدي للحسين عليه السّلام : ألا تنظر إلى الماء كأنهّ كبد السّماء ، واللّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا . فقال الحسين عليه السّلام : اللّهمّ اقتله عطشا ، ولا تغفر له أبدا . قال حميد بن مسلم : واللّه لعدته بعد ذلك في مرضه ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لقد رأيته يشرب حتّى يبغر ثمّ يقيء ، ثمّ يعود فيشرب حتّى يبغر ، فما يروى ، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ غصتّه . يعني نفسه ( 2 ) . وعن القاسم بن أصبغ بن نباتة ، قال : حدّثني من شهد الحسين عليه السّلام في عسكره : أنّ حسينا حين غلب على عسكره ركب المسناة يريد الفرات ، فقال رجل من بني أبان بن دارم : ويلكم حولوا بينه وبين الماء لا تتامّ إليه شيعته . وضرب فرسه ، واتبعه النّاس حتّى حالوا بينه وبين الفرات ، فقال الحسين عليه السّلام : اللهمّ أظمه - إلى أن قال - فو اللّه إن مكث الرّجل إلّا يسيرا حتّى صبّ اللّه عليه الظّمأ ، فجعل لا يروى . قال القاسم بن الأصبغ : لقد رأيتني في من يروّح عنه ، والماء يبرّد له فيه السّكر ، وعساس فيها اللبن ، وقلال فيها الماء ، وإنهّ ليقول : ويلكم اسقوني قتلني الظمأ فيعطى القلّة أو العسّ كان مرويا أهل بيت فيشربه ، فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ، ثمّ يقول : ويلكم اسقوني قتلني الظمأ . فو اللّه ما لبث إلّا يسيرا حتّى انقدّ بطنه ، انقداد بطن البعير ( 3 ) . وروى عن مسروق بن وائل قال : كنت في أوائل الخيل ممّن سار إلى الحسين عليه السّلام ، فقلت : أكون في أوائلها لعلّي أصيب رأس الحسين ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) مجالس ثعلب 2 : 407 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 312 ، 343 سنة 61 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 312 ، 343 سنة 61 .