تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

بقضيبك في ثغر الحسين عليه السّلام أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرشفه ( 1 ) . وروى الطّبري عن حصين بن عبد الرّحمن قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام لبثوا شهرين أو ثلاثة ، كأنّما تلطخ الحوائط بالدّماء ساعة تطلع الشّمس حتّى ترتفع ( 2 ) . وروى في ( ذيل تاريخه ) عن شيخ من النّخع قال : قال الحجاج : من كان له بلاء فليقم . فقام قوم فذكروا ، وقام سنان بن أنس فقال : أنا قاتل الحسين . فقال : بلاء حسن ، ورجع إلى منزله ، فاعتقل لسانه وذهب عقله ، فكان يأكل ويحدث مكانه ( 3 ) . وروى ثعلب في أوّل الثاني من ( مجالسه ) عن أبي جناب الكلبي قال : أتيت كربلا ، فقلت لرجل من أشراف العرب بها : بلغنا أنّكم تسمعون نوح الجنّ قال : ما تلقى حرّا ولا عبدا إلّا أخبرك أنهّ سمع ذلك . قلت : فأخبرني ما سمعت أنت قال : سمعتهم يقولون :

مسح الرّسول جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من عليا قريش * جدهّ خير الجدود ( 4 )
وعن السّدي قال : أتيت كربلا أبيع البرّ بها ، فعمل لنا شيخ من طي طعاما فتعشينا عنده ، فذكرنا قتل الحسين عليه السّلام ، فقلت : ما شرك في قتله أحد إلّا مات بأسوأ ميتة . فقال : ما أكذبكم يا أهل العراق فأنا فيمن شرك في ذلك . فلم يبرح حتّى دنا من المصباح وهو يتّقد بنفط ، فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه ، فأخذت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 356 سنة 61 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 296 سنة 60 ، وأنساب البلاذري 3 : 209 ح 53 وغيرهما .
( 3 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 25 .
( 4 ) مجالس ثعلب 2 : 407 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )