أهل العراق - سأله عن دم البعوض في ثوبه - : انظروا هذا يسألني عن دم البعوض ، وقد قتلوا ابن رسول اللّه ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الحسن والحسين هما ريحانتي من الدّنيا . قال مصعب : وحجّ الحسين عليه السّلام خمسا وعشرين حجّة ماشيا ( 1 ) . وروى ( تاريخ الطبري ) عن حميد بن مسلم قال : دخلت على ابن زياد فإذا رأس الحسين عليه السّلام موضوع بين يديه ، وإذا هو ينكت بقضيب بين ثنيتيه ساعة ، فلمّا رآه زيد بن أرقم لا ينجم عن نكته بالقضيب قال له : اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين ، فو اللّه الّذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه على هاتين الشّفتين يقبّلهما . ثم انفضخ الشّيخ يبكي . فقال له ابن زياد : أبكى اللّه عينيك ، فو اللّه لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ( 2 ) . ورواه سبط ابن الجوزي وزاد : فقال زيد لابن زياد : لأحدّثنك حديثا أغلظ من هذا ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقعد حسنا على فخذه اليمنى ، وحسينا على فخذه اليسرى ، ثمّ وضع يده على يافوخيهما ثم قال : اللّهمّ إنّي أستودعك إيّاهما وصالح المؤمنين . فكيف كانت وديعة رسول اللّه عندك يا بن زياد ( 3 ) . وروى الطّبري أيضا عن القاسم بن بخيت قال : أذن يزيد للنّاس فدخلوا والرّأس بين يديه ، ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره ، ثمّ قال : إنّ هذا وإيّانا كما قال الحصين بن حمّام المرّي :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٥
يفلّقن هاما من رجال أحبّة * إلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - يقال له : أبو برزة الأسلمي - : أتنكت
هامش
( 1 ) نسب قريش للزبيري : 25 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 439 السنة 61 .
( 3 ) تذكرة الخواص لابن الجوزي : 257 .