وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ما هذا قال : هذا دم الحسين عليه السّلام لم أزل ألتقطه منذ اليوم . فوجد قد قتل في ذلك اليوم ( 1 ) . وروى ( أسد الغابة ) بأسانيد عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال : كنت في مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمرو - بن العاص - فمرّ بنا حسين بن علي عليه السّلام فسلّم ، فردّ القوم السّلام ، فسكت عبد اللّه حتّى فرغوا فرفع صوته وقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ أقبل على القوم فقال : ألا أخبركم بأحبّ أهل الأرض إلى أهل السّماء قالوا : بلى . قال : هو هذا الماشي ، ما كلّمني كلمة منذ ليالي صفّين ، ولأن يرضى عنّي أحبّ إليّ من أن يكون لي حمر النّعم . فقال أبو سعيد : ألا تعتذر إليه . قال : بلى . - إلى أن قال - فقال له الحسين عليه السّلام : أعلمت يا عبد اللّه أنّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السّماء قال : أي وربّ الكعبة . قال : فما حملك على أن تقاتلني وأبي يوم صفّين فو اللّه لأبي كان خيرا منّي . قال : أجل ولكن عمرا - أي : أباه - شكاني إلى النّبيّ - الخبر ( 2 ) - في عذره الباطل . وروى مصعب الزّبيري في ( نسب قريشه ) : أنّ ابن عمر قال في رجل من أهل العراق - سأله عن دم البعوض في ثوبه - : انظروا هذا يسألني عن دم البعوض ، وقد قتلوا ابن رسول اللّه ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الحسن والحسين هما ريحانتي من الدّنيا . قال مصعب : وحجّ الحسين عليه السّلام خمسا وعشرين حجّة ماشيا ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر 1 : 380 ، 382 .
( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير 3 : 234 .
( 3 ) نسب قريش للزبيري : 25 .