إنّ أباك قد وتر قريشا أوّلا وآخرا ، وقد شنئوه ، فهل لك أن تخلفه ، ونوليّك هذا الأمر قال : كلّا واللّه لا يكون ذلك . ثم قال له الحسن عليه السّلام : لكأنّي أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك ، أما إنّ الشيطان قد زيّن لك وخدعك حتّى أخرجك مخلّقا بالخلوق ، ترى نساء أهل الشّام موقفك ، وسيصرعك اللّه ويبطحك لوجهك قتيلا . قال : فو اللّه ما كان إلّا كيومه أو كالغد وكان القتال ، فخرج عبيد اللّه في كتيبة رقطاء - وهي الخضرية ، كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب خضر - ونظر الحسن عليه السّلام فإذا هو برجل متوسد رجل قتيل ، قد ركز رمحه في عينه ، وربط فرسه برجله . فقال الحسن لمن معه : انظروا من هذا ، فإذا هو برجل من همدان ، وإذا القتيل عبيد اللّه ، قد قتله وبات عليه حتّى أصبح ( 1 ) . وروى ( ذيل الطبري ) عن أبي المهزّم قال : كنّا مع أبي هريرة في جنازة ، فلمّا رجعنا أعيى الحسين عليه السّلام صعد ، فجعل أبو هريرة ينفض التّراب عن قدميه بثوبه ، فقال له الحسين عليه السّلام : أنت يا أبا هريرة تفعل هذا قال : دعني منك ، فلو يعلم النّاس منك ما أعلم لحملوك على عواتقهم ( 2 ) . وروى ( الاستيعاب ) عن أبي هريرة قال : أبصرت عيناي هاتان وسمعت أذناي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو آخذ بكفّيّ الحسين عليه السّلام ، وقدماه على قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول : ترقّ عين بقة فرقى الغلام ، حتّى وضع قدميه على صدر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : افتح فاك . ثمّ قبلّه ، ثمّ قال : اللّهمّ أحبهّ فإنّي احبهّ ( 3 ) . وعن ابن عبّاس قال : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ما يرى النّائم نصف النّهار ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 297 .
( 2 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 25 .
( 3 ) الإستيعاب لابن عبد البر 1 : 380 ، 382 .