الحسن عليه السّلام - : أنّي مزوّجك بيزيد ابني ، على أن تسمّي الحسن بن علي . وبعث إليها بمائة ألف درهم ، فقبلت وسمّت الحسن عليه السّلام ، فسوّغها المال ولم يزوّجها منه ، فخلّف عليها رجل من آل طلحة فأولدها ، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيّروهم ، وقالوا : يا بني مسمّة الأزواج ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : لمّا كتب عامل المدينة إلى معاوية بموت الحسن عليه السّلام أظهر فرحا وسرورا حتّى سجد ، وسجد من كان معه ، فبلغ ذلك عبد اللّه بن عباس - وكان بالشّام يومئذ - فدخل على معاوية ، فلمّا جلس قال معاوية : يا بن عباس هلك الحسن بن علي . فقال ابن عبّاس : نعم هلك ، . . . إِنّا للِهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ راجِعُونَ ( 2 ) ترجيعا مكرّرا ، وقد بلغني الّذي أظهرت من الفرح والسّرور بوفاته ، أما واللّه ما سدّ جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولقد مات وهو خير منك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه : جدهّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجبر اللّه مصيبته ، وخلّف علينا من بعده أحسن الخلافة . ثمّ شهق ابن عبّاس وبكى ، وبكى من حضر في المجلس ، وبكى معاوية . قال الرّاوي : فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم . فقال معاوية : بلغني أنهّ ترك بنين صغارا . فقال ابن عبّاس : كلّنا كان صغيرا فكبر . قال معاوية : كم أتى له من العمر فقال ابن عبّاس : أمر الحسن عليه السّلام أعظم من أن يجهل أحد مولده . فسكت معاوية يسيرا ، ثم قال : يا بن عباس أصبحت سيّد قومك من بعده . فقال ابن عبّاس : أما ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين فلا ( 3 ) . وروى الطبري عن عائشة بنت سعد ، قالت : حدّ نساء بني هاشم على
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤١
هامش
( 1 ) المقاتل لأبي الفرج : 48 .
( 2 ) البقرة : 156 .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 175 .