تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

وجهه لما رأى من تكريمي لهما - أتحبّهما قلت : وما يمنعني من ذلك ، وأنا أعرف مكانهما منك قال : أفلا أخبرك عن فضلهما قلت : بلى بأبي أنت وامّي . قال : إنّ اللّه تعالى لمّا أحبّ أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيّبة ، فأودعها صلب أبي آدم عليه السّلام ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى عبد المطّلب ، ثمّ افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد اللّه وأبي طالب ، فولدني أبي ، فختم اللّه بي النبوّة ، وولد عليّ فختم اللّه به الوصيّة ، ثمّ اجتمعت النّطفتان منّي ومن عليّ فولدنا الجهر والجهير الحسنان ، فختم بهما أسباط النّبوّة ، وجعل ذريّتي منهما ، ومن ذريّة هذا - وأشار إلى الحسين عليه السّلام - رجل يخرج في آخر الزّمان ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فهما طاهران مطهّران ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، طوبى لمن أحبّهما وأباهما وأمهما ، وويل لمن حاربهم وأبغضهم ( 1 ) . قلت : ومن هو ان الدّنيا أن يقتل مثلهما يزيد السكّير القمّير ، أمّا الحسين عليه السّلام فمعلوم ، وأمّا الحسن عليه السّلام ففي ( مقاتل أبي الفرج ) : أنّ معاوية لمّا أراد البيعة لابنه يزيد لم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن عليه السّلام وسعد بن أبي وقاص ، فدسّ إليهما سمّا فماتا منه ( 2 ) . قلت : ووجه ثقل سعد عليه أنهّ لو كان بايع لابنه في حياته كان سعد يقول له : أنا من ستّة شورى عمر ، وأنا أحقّ من ابنك بالبيعة لي . وأمّا الحسن عليه السّلام فمع أنهّ كانت خلافة جدهّ حقهّ كان معاوية عاهده عليه السّلام على أن يردّ الأمر بعده إليه . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) أيضا : أنّ معاوية أرسل إلى ابنة الأشعث - زوجة

هامش
( 1 ) أمالي أبي علي الطوسي 2 : 113 المجلس 18 .
( 2 ) المقاتل لأبي الفرج : 47 .