تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

وفي ( المعجم ) : بينما ابن السّكّيت مع المتوكّل يوما جاء المعتزّ والمؤيّد ، فقال له المتوكّل : أيّهما أحبّ إليك : ابناي هذان أم الحسن والحسين عليهما السّلام ، فذكر ابن السّكّيت الحسن والحسين عليهما السّلام بما هما أهله ، وسكت عن ابنيه ، وقيل : قال له : إنّ قنبرا خادم عليّ عليه السّلام أحبّ إليّ من ابنيك . فأمر المتوكّل الأتراك فسلّوا لسانه وداسوا بطنه ، وحمل إلى بيته ، فعاش يوما وبعض آخر ، ومات في سنة ( 243 ) ( 1 ) . وروى ( أمالي ابن الشيخ ) عن الحسين بن زيد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سنّ جدّنا عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال : أخبرني أبي عن أبيه قال : كنت أمشي خلف عمّي الحسن وأبي الحسين عليهما السّلام في بعض طرقات المدينة ، في العام الّذي قبض فيه عمّي ، وأنا يومئذ غلام لم اراهق أو كدت ، فلقيهما جابر بن عبد اللّه ، وأنس بن مالك في جماعة من قريش والأنصار ، فما تمالك جابر حتّى أكبّ على أيديهما وأرجلهما يقبّلها . فقال رجل من قريش - كان نسيبا لمروان - لجابر : أتصنع هذا وأنت في سنّك هذا ، وموضعك من صحبة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكان جابر شهد بدرا - فقال له : إليك عنّي ، فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ما أعلم لقبّلت ما تحت أقدامهما من التراب . ثمّ أقبل جابر على أنس فقال له : أخبرني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيهما بأمر ما ظننت أنهّ يكون في بشر . قال له أنس : وبماذا أخبرك قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : فانطلق الحسن والحسين عليهما السّلام ، وبقيت أنا أسمع محاورة القوم ، فأنشأ جابر يحدّث ، قال : بينما النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم في المسجد ، وقد حفّ بمن حوله إذ قال لي : ادع لي حسنا وحسينا . وكان شديد الكلف بهما ، فانطلقت فدعوتهما ، وأقبلت أحمل هذا مرّة ، وهذا أخرى ، حتّى جئت بهما إليه ، فقال لي - وأنا أعرف السّرور في

هامش
( 1 ) معجم الأدباء للحموي 20 : 50 بفرق يسير .