إنّ ابني هذين ربيتهما صغيرين ، ودعوت لهما كبيرين ، وسألت اللّه تعالى لهما ثلاثا ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألت اللّه لهما أن يجعلهما طاهرين مطهّرين زكيّين ، فأجابني إلى ذلك ، وسألت اللّه أن يقيهما وذرّيتهما وشيعتهما النّار فأعطاني ذلك ، وسألت اللّه أن يجمع الامّة على محبتهما فقال : يا محمّد إنّي قضيت قضاء ، وقدرت قدرا ، وإنّ طائفة من امّتك ستفي لك بذمّتك في اليهود والنّصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمّتك في ولدك ، وإنّي أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك ألّا احلهّ محلّ كرامتي ، ولا أسكنه جنّتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي ، إلى يوم القيامة ( 1 ) . وروى ابن ديزيل في ( صفيّنه ) مسندا عن زيد بن أرقم قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في الحجرة يوحى إليه ، ونحن ننتظره حتّى اشتدّ الحرّ ، فجاء عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ومعه فاطمة وحسن وحسين عليهم السّلام ، فقعدوا في ظلّ حائط ينتظرونه ، فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رآهم فأتاهم ، ووقفنا نحن مكاننا ، ثمّ جاء إلينا وهو يظلّهم بثوبه ممسكا بطرف من الثّوب وعليّ ممسك بطرفه الآخر ، وهو يقول : اللّهمّ إنّي احبّهم فأحبّهم ، اللّهمّ إنّي سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم . فقال ذلك ثلاث مرّات ( 2 ) . وروى الخطيب في ( طي بن إسماعيل ) : أنّ رجلا جاء إلى الحسن والحسين فسألهما فقالا : إنّ المسألة لا تصلح إلّا لثلاثة : لحاجة مجحفة ، أو لحمالة مثقلة ، أو دين فادح ، فأعطياه . ثمّ أتى ابن عمر فأعطاه ولم يسأله . فقال له الرجل : أتيت ابني عمّك فسألاني وأنت لم تسألني . فقال ابن عمر : أنبأنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّهما كانا يغرّان العلم غرّا ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 78 ح 3 المجلس 9 .
( 2 ) نقله عن ابن ديزل في صفين ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 289 ، شرح الخطبة 48 .
( 3 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 9 : 366 .