أشبعناك ، وإن كنت عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعا رحبا ، وجاها عريضا ، ومالا كبيرا . فلمّا سمع الرّجل كلامه عليه السّلام بكى ثمّ قال : أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه ، اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 1 ) ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللّه إليّ ، والآن أنت أحبّ خلق اللّه إليّ ( 2 ) . « املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني » روى المدائني عن زيد بن أرقم قال : خرج الحسن عليه السّلام وهو صغير ، وعليه برد ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يخطب ، فعثر فسقط ، فقطع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الخطبة ونزل مسرعا إليه وقد حمله النّاس ، فتسلمه وأخذه على كتفه وقال : إنّ الولد لفتنة ، لقد نزلت إليه وما أدري ، ثمّ صعد فأتمّ الخطبة ( 3 ) . وروى أبو نعيم في ( حليته ) عن أبي بكرة قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يصلّي بنا ، فيجيء الحسن عليه السّلام - وهو ساجد - صبي صغير ، حتّى يصير على ظهره ، فيرفعه رفعا رفيقا ، فلمّا صلّى صلاته قالوا : يا رسول اللّه إنّك لتصنع بهذا الصّبي شيئا لا تصنعه بأحد . فقال : إنّ هذا ريحانتي . . . ( 4 ) . وعن البراء قال : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله واضعا الحسن عليه السّلام على عاتقه ، فقال : من أحبّني فليحبهّ ( 5 ) . وعن أبي هريرة قال : أتى الحسن عليه السّلام يوما يشتدّ حتّى قعد في حجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل يقول بيديه هكذا في لحية النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يفتح فمه ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) الأنعام : 124 .
( 2 ) رواه عن كامل المبرد بهذا اللفظ ابن شهرآشوب في مناقبه 4 : 19 ، ورواية المبرد في الكامل 4 : 105 بلفظ أخصر .
( 3 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 10 ، شرح الكتاب 31 .
( 4 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 2 : 35 .
( 5 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 2 : 35 .