تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

عزّ وجلّ : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ( 1 ) ولكنّك كما قال سبحانه : كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 2 ) . وروى الزّبير بن بكار في ( مفاخراته ) : أنهّ اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة ، وعتبة بن أبي سفيان ، وقد كان بلغهم عن الحسن عليه السّلام قوارص ، وبلغه عنه مثل ذلك ، فقالوا لمعاوية : إنّ الحسن قد أحيا أباه ذكره ، وقال فصدّق ، وأمر فاطيع ، وخفقت النّعال خلفه ، وأنّ ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا . قال معاوية : ما تريدون قالوا : ابعث إليه فأحضره ، لنسبهّ ونسبّ أباه ونعيرّه ونوبخّه ، ونخبره أنّ أباه قتل عثمان ، ونقررّه بذلك ، ولا يستطيع أن يغيّر علينا شيئا من ذلك . قال : إن بعثت إليه لأنصفنه منكم . فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقّنا أو يربو قوله على قولنا قال : أمّا إنّي إن بعثت إليه لآمرنه أن يتكلّم بلسانه كلهّ . قالوا : مره . قال : أمّا إذا عصيتموني وبعثتم إليه ، وأبيتم إلّا ذلك فلا تمرّضوا له في القول ، واعلموا أنّهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ، ولا يلصق بهم العار ، ولكن اقذفوه بحجره ، وقولوا له : إنّ أباك قتل عثمان ، وكره خلافة الخلفاء قبله . فبعث معاوية إليه . فقال لرسوله : من عنده فسمّاهم ، فقال الحسن عليه السّلام : ما لهم خرّ عليهم السّقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثمّ قال : يا جارية أبلغيني ثيابي ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرورهم ، وأدرأ بك في نحورهم ، وأستعين بك عليهم ، فاكفنيهم كيف شئت ، وأنّى شئت بحول منك وقوّة ، يا أرحم الراحمين .

هامش
( 1 ) التوبة : 102 .
( 2 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 7 ، شرح الكتاب 31 والآية 14 من سورة المطففين .