تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

قال : فلمّا دخل على معاوية أعظمه وأجلسه إلى جانبه وقد ارتاد القوم ، وخطروا خطران الفحول بغيا في أنفسهم وعلوّا ، ثم قال : يا أبا محمّد إنّ هؤلاء بعثوا إليك وعصوني . فقال : سبحان اللّه ، الدّار دارك والإذن فيها إليك ، واللّه لئن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا في أنفسهم إنّي لأستحيي لك من الفحش ، وإن كانوا غلبوك على رأيك إنّي لأستحيي لك من الضّعف ، فأيّهما تقرّ وأيّهما تنكر أما أني لو علمت بمكانهم جئت بمثلهم من بني عبد المطلب ، وما لي أن أكون متوحّشا منك ولا منهم ، إنّ وليي اللّه وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ ( 1 ) . فقال معاوية : إنّي كرهت أن أدعوك ولكن حملوني على ذلك مع كراهتي له ، وأنّ لك منهم النّصف ومنهم ، وإنّما دعوناك لنقرّرك أنّ عثمان قتل مظلوما ، وأنّ أباك قتله ، فاستمع منهم ثمّ أجبهم ، ولا تمنعك وحدتك واجتماعهم أن تتكلّم بكلّ لسانك . فتكلّم عمرو بن العاص وذكر عليّا فلم يترك شيئا يعيبه به إلّا قاله ، وقال : إنهّ شتم أبا بكر وكره خلافته ، وامتنع من بيعته ، ثمّ بايعه مكرها ، وشرك في دم عمر ، وقتل عثمان ظلما ، وادّعى من الخلافة ما ليس له ، ثمّ ذكر الفتنة يعيرّه بها ، وأضاف إليه مساويا ، وقال : إنّكم يا بني عبد المطّلب لم يكن اللّه ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء واستحلالكم ما حرّم اللّه من الدّماء ، وحرصكم على الملك ، وإتيانكم ما لا يحلّ ، ثمّ إنّك يا حسن تحدّث نفسك أنّ الخلافة صائرة إليك ، وليس عندك عقل ذلك ولا لبهّ ، كيف ترى اللّه سلبك عقلك ، وتركك أحمق قريش ، تسخر قريش منك وتهزؤك ، وذلك لسوء عمل أبيك ، وإنّما دعوناك لنسبّك وأباك فأمّا أبوك فقد تفرّد اللّه به وكفانا أمره ، وأمّا أنت فإنّك في أيدينا نختار فيك الخصال ، ولو قتلناك ما كان علينا إثم من اللّه ، ولا

هامش
( 1 ) الأعراف : 196 .