تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
تعلمون أنهّ أوّل النّاس إيمانا ، وأنّك يا معاوية وأباك من المؤلّفة قلوبهم تسرّون الكفر ، وتظهرون الإسلام ، وتستمالون بالأموال وأنشدكم اللّه ألستم تعلمون أنّ عليّا عليه السّلام كان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ، وأنّ راية المشركين كانت مع معاوية وأبيه ، ثمّ لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ومعه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعك يا معاوية ومع أبيك راية الشرك ، وفي كلّ ذلك يفتح اللّه له ، ويفلج حجتّه ، وينصر دعوته ، ويصدّق حديثه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تلك المواطن كلّها عنه راض ، وعليك وعلى أبيك ساخط وأنشدك اللّه يا معاوية أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : اللّهمّ العن الرّاكب والقائد والسّائق أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لمّا همّ أن يسلم تنهاه عن ذلك وهو :
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الّذين ببدر أصبحوا مزقا خالي وعمّي وعمّ الام ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا لا تركنن إلى أمر تكلفنا * والرّاقصات به في مكّة الخرقا فالموت أهون من قول العداة لقد * حار ابن حرب عن العزّى إذن فرقا

وو اللّه لما أخفيت من أمرك أكبر ممّا أبديت ، وأنشدكم اللّه أيّها الرهط ألستم تعلمون أنّ عليّا عليه السّلام حرّم على نفسه الشّهوات بين أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأنزل تعالى فيه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ . . . ( 1 ) وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة ، فنزلوا من حصنهم فهزموهم ، فبعث عليّا عليه السّلام بالرّاية ، فاستنزلهم على حكم اللّه وحكم رسوله ، وفعل في خيبر مثلها ثمّ قال : يا معاوية أظنّك لا تعلم أنّي أعلم ما دعا به عليك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا

هامش
( 1 ) المائدة : 87 .