تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

قبضه اليه ، ولقد اختصهّ بفضل لم تعتدوا بمثله ، ولم تجدوا مثل سابقته ، فهيهات هيهات ، طالما قلّبتم له الأمور حتّى أعلاه اللّه عليكم ، وهو صاحبكم وعدوّكم في بدر وأخواتها ، جرّعكم رنقا ، وسقاكم علقا ، وأذلّ رقابكم ، وأشرقكم بريقكم ، فلستم بملومين على بغضه ، وأيم اللّه لا ترى امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله خفضا ما كانت سادتهم وقادتهم بني امّية ، ولقد وجهّ اللّه إليكم فتنة لن تصدروا عنها حتّى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند اللّه أحتسب ما مضى ، وما ينتظر من سوء دعتكم ، وحيف حكمكم . ثمّ قال : يا أهل الكوفة لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي اللّه ، صائل على أعداء اللّه ، نكال على فجّار قريش ، لم يزل آخذا بحناجرها ، جاثما على أنفاسها ، ليس بالملومة في أمر اللّه ، ولا بالسّروقة لمال اللّه ، ولا بالفروقة في حرب أعداء اللّه ، أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ، دعا فأجابه ، وقاده فاتبّعه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فصلوات اللّه عليه ورحمته . قال : ثم نزل ، فقال معاوية : أخطأ عجل أو كاد ، وأصاب متثبت أو كاد ، ما ذا أردت من خطبة الحسن ( 1 ) وروى عن أبي الطفيل قال : قال الحسن عليه السّلام لمعاوية بن خديج : أنت الشاتم عليّا عليه السّلام عند ابن آكلة الأكباد أما واللّه لئن وردت الحوض ، ولن ترده لترينهّ مشمّرا عن ساقيه ، حاسرا عن ذراعيه ، يذود عنه المنافقين ( 2 ) . وعن الأسود بن قيس العبدي قال : قال الحسن عليه السّلام لحبيب بن مسلمة : ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه . فقال : أمّا مسيري إلى أبيك فليس من ذلك . قال : بلى واللّه ، ولكنّك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة ، فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك ، ولو كنت إذا فعلت شرّا قلت خيرا ، كان ذلك كما قال

هامش
( 1 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 10 ، 7 شرح الكتاب 31 .
( 2 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 10 ، 7 شرح الكتاب 31 .