تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا تشخب أوداجهم دما ، كلّهم يستعدي اللّه فيم هريق دمه ( 1 ) وقال أيضا : إنّ عليّا عليه السّلام لمّا توفّي خرج ابن عبّاس فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام توفّي وقد ترك خلفا ، فإن أحببتم خرج إليكم ، وإن كرهتم فلا أحد على أحد . فبكى الناس ، وقالوا : بل يخرج إلينا . فخرج الحسن عليه السّلام ، فخطبهم فقال : أيّها الناس اتّقوا اللّه فإنّا امراؤكم وأولياؤكم ، وإنّا أهل البيت الّذين قال اللّه فينا : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 2 ) فبايعوه وكان خرج إليهم وعليه ثياب سود ، ثمّ وجهّ عبد اللّه بن عبّاس ومعه قيس بن سعد مقدّمة له في اثني عشر ألفا إلى الشّام ، وخرج هو يريد المدائن ، فطعن بساباط ، وانتهب متاعه ، ودخل المدائن ، وبلغ ذلك معاوية فأشاعه ، وجعل أصحاب الحسن عليه السّلام الّذين وجّههم مع عبد اللّه يتسلّلون إلى معاوية ، الوجوه وأهل البيوتات ، فكتب عبد اللّه بذلك إلى الحسن عليه السّلام ، فخطب النّاس ووبّخهم وقال : خالفتم أبي حتّى حكّم وهو كاره ، ثمّ دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد التحكيم ، فأبيتم حتّى صار إلى كرامة اللّه ، ثمّ بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني ، وقد أتاني أنّ أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه ، فحسبي منكم لا تعرّوني من ديني ونفسي . وأرسل عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب - وامهّ بنت أبي سفيان - إلى معاوية يسأله المسالمة ، واشترط عليه العمل بكتاب اللّه وسنّة نبيهّ ، وأن لا يبايع لأحد من بعده ، وأن يكون الأمر شورى ، وأن

هامش
( 1 ) نقلها عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 6 ، 7 ، شرح الكتاب 31 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )