المؤمنين . فقال : ما جرّ هذا منك إلينا فقلت : أنت واللّه بأبي وأمي ، أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلّمت الأمر إلى اللّعين ابن اللّعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة ألف كلّهم يموت دونك ، وقد جمع اللّه لك أمر الناس . فقال : يا سفيان إنّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به ، وإنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الامّة على رجل واسع السّرم ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، ولا ينظر اللّه إليه ، ولا يموت حتّى لا يكون له في السّماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، وإنهّ لمعاوية ، وإنّي عرفت أنّ اللّه بالغ أمره . قال : ثمّ أذّن المؤذّن ، فقمنا على حالب يحلب ناقته ، فتناول الإناء فشرب قائما ثمّ سقاني ، فخرجنا نمشي إلى المسجد ، فقال لي : ما جاءنا بك يا سفيان قلت : حبّكم ، والّذي بعث محمّدا بالهدى ودين الحق . قال : فأبشر يا سفيان فإنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : يرد عليّ الحوض أهل بيتي ، ومن أحبّهم من أمتي كهاتين - يعني السبّابتين - ولو شئت لقلت هاتين - يعني السّبّابة والوسطى - إحداهما تفضّل على الأخرى . أبشر يا سفيان ، فإنّ الدّنيا تسع البرّ والفاجر ، حتّى يبعث اللّه إمام الحقّ من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 1 ) . وروى ابن بابويه في ( إكماله ) مسندا عن أبي سعيد عقيصا ، قال : لمّا صالح الحسن بن عليّ عليه السّلام معاوية بن أبي سفيان دخل عليه النّاس ، فلامه بعضهم على بيعته . فقال عليه السّلام : ويحكم ما تدرون ما عملت ، واللّه الّذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشّمس أو غربت ، ألا تعلمون أنّني إمامكم مفترض الطّاعة عليكم ، وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّ قالوا : بلى قال : أما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة ، وأقام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٦
هامش
( 1 ) المقاتل لأبي الفرج : 44 .