الجدار ، وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه السّلام ، إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند اللّه حكمة وصوابا أما علمتم أنهّ ما منّا إلّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، إلّا القائم الّذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام خلفه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يخفي ولادته ويغيّب شخصه لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة ، إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين عليه السّلام . . . ( 1 ) وروى المدائني : أنّ سفيان بن أبي ليلى لمّا قال للحسن عليه السّلام : السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين ، قال له الحسن عليه السّلام : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله رفع له ملك بني امّية فنظر إليهم يعلون منبره واحدا فواحدا ، فشقّ ذلك عليه فأنزل تعالى في ذلك قرآنا : . . . وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلّا طُغْياناً كَبِيراً ( 2 ) وسمعت أبي عليه السّلام يقول : سيلي أمر هذه الامّة رجل واسع البلعوم ، كبير البطن ، فسألته من هو فقال : معاوية . وقال لي : إنّ القرآن قد نطق بملك بني أمية ومدّتهم ، قال تعالى : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) ، قال أبي عليه السّلام : هذه ملك بني اميّة ( 4 ) . وقال أيضا : قال حجر بن عدي للحسن عليه السّلام لمّا صالح معاوية : لوددت أنّك متّ قبل هذا اليوم ولم يكن ما كان ، إنّا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبوا . فتغيّر وجه الحسن عليه السّلام ، وغمز الحسين عليه السّلام حجرا فسكت . فقال الحسن عليه السّلام : يا حجر ليس كلّ النّاس يحبّ ما تحبّ ، ولا رأيه رأيك ، وما فعلت ما فعلت إلّا إبقاء عليك ، واللّه كلّ يوم في شأن ( 5 ) . وروى أيضا : أنّ الحسن عليه السّلام قال لرجل لامه على بيعته : خشيت أن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٧
هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق 1 : 315 ح 2 .
( 2 ) الإسراء : 60 .
( 3 ) القدر : 3 .
( 4 ) نقلها عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 6 ، 7 ، شرح الكتاب 31 .
( 5 ) نقلها عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 6 ، 7 ، شرح الكتاب 31 .