الحسن عليه السّلام حتّى نازعوه بساطا كان تحته ، وخرج الحسن عليه السّلام حتّى نزل المقصورة البيضاء بالمدائن ، وكان عمّ المختار بن أبي عبيد عاملا على المدائن ، وكان اسمه سعد بن مسعود ، فقال له المختار وهو غلام شاب : هل لك في الغنى والشرف قال : وما ذاك قال : توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية . فقال له سعد : عليك لعنة اللّه أثب على ابن بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأوثقه بئس الرجل أنت . فلمّا رأى الحسن عليه السّلام تفرّق الأمر عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح - إلى أن قال - فقام الحسن عليه السّلام في أهل العراق فقال : يا أهل العراق إنهّ سخا بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي ، وطعنكم إيّاي ، وانتها بكم متاعي . فلمّا قدم الكوفة وبرأ من جراحته خرج إلى مسجد الكوفة فقال : يا أهل الكوفة اتقوا اللّه في جيرانكم وضيفانكم ، وفي أهل بيت نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس أهل البيت وطهّرهم تطهيرا . فجعل الناس يبكون ، ثمّ تحمّل عليه السّلام إلى المدينة ( 1 ) . وقال أبو الفرج أيضا : وقيل : إنّ أوّل من بايعه قيس بن سعد ، قال له : ابسط يدك أبايعك على كتاب اللّه وسنّة نبيهّ وقتال المحلّين . فقال له الحسن عليه السّلام : بل على كتاب اللّه وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ ذلك يأتي من وراء كلّ شرط . فبايعه وسكت ، وبايعه النّاس ( 2 ) . وروى أبو الفرج بأسانيد عن سفيان بن أبي ليلى قال : أتيت الحسن عليه السّلام حين بايع معاوية ، فوجدته بفناء داره وعنده رهط ، فقلت : السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين . فقال : عليك السّلام يا سفيان ، انزل . فنزلت فعقلت راحلتي ، ثمّ أتيته ، فجلست إليه ، فقال : كيف قلت يا سفيان فقلت : السّلام عليك يا مذلّ رقاب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 121 سنة 40 و 4 : 126 سنة 41 متفرّقا .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 121 سنة 40 ، وأمّا قول الشارح : « قال أبو الفرج أيضا » فهو من سهو قلمه الشريف .