يصلّي بالنّاس يوم الجمعة ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا اختار له نقيبا ورهطا وبيتا ، فو الّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالحقّ نبيّا لا ينتقص من حقّنا أهل البيت أحد إلّا نقصه اللّه من عمله مثله ، ولا تكون علينا دولة إلّا وتكون لنا العاقبة وَلَتَعْلَمُنَّ نبَأَهَُ بَعْدَ حِينٍ ( 1 ) . وفي ( العقد ) : قال معاوية يوما لجلسائه : من أكرم النّاس أبا وامّا وجدّا وجدّة وعمّا وعمّة وخالا وخالة فقالوا : أمير المؤمنين أعلم . فأخذ بيد الحسن بن علي عليه السّلام وقال : هذا أبوه عليّ بن أبي طالب ، وامهّ فاطمة ابنة محمّد ، وجدهّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجدتّه خديجة ، وعمهّ جعفر ، وعمتّه امّ هاني بنت أبي طالب ، وخاله القاسم بن محمّد ، وخالته زينب بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) . وروى أبو الفرج في ( مقاتله ) بأسانيد : أنّ الحسنّ عليه السّلام خطب بعد دفن أبيه فقال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل - إلى أن قال - ثمّ قال : أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الدّاعي إلى اللّه عزّ وجلّ بإذنه ، وأنا ابن السّراج المنير ، وأنا من أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، والّذين افترض اللّه مودّتهم في كتابه . . . ( 3 ) . وفي ( الطبري ) : بايع النّاس الحسن عليه السّلام بالخلافة ، ثمّ خرج بالنّاس حتّى نزل المدائن ، وبعث قيس بن سعد على مقدمّته في اثني عشر ألفا ، وأقبل معاوية في أهل الشّام حتّى نزل مسكن ، فبينا الحسن عليه السّلام في المدائن إذ نادى مناد في العسكر : ألا إنّ قيس بن سعد قد قتل ، فانفروا . فنفروا ونهبوا سرادق
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٤
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 431 ، والآية 88 من سورة ص .
( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 5 : 313 وفيه « هالة » بدل « أم هاني » .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 33 .