تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

فقال : املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني ، فإنّي أنفس به على الموت . . . ( 1 ) . وفي ( الطبري ) - في رجوع أمير المؤمنين عليه السّلام عن صفّين - قال : فلقيه عبد اللّه بن وديعة الأنصاري ، فدنا منه وسلّم عليه وسايره ، فقال له : ما سمعت النّاس يقولون في أمرنا قال : منهم المعجب به ، ومنهم الكاره له ، كما قال عزّ وجلّ : . . . وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . . . ( 2 ) . فقال له عليه السّلام : فما قول ذوي الرّأي فيه قال : أمّا قولهم فيه فيقولون : إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرقّه ، وكان له حصن حصين فهدمه ، فحتى متى يبني ما هدم وحتى متى يجمع ما فرّق فلو أنهّ كان مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه ، فقاتل حتّى يظفر أو يهلك ، إذن كان ذلك الحزم . فقال عليّ عليه السّلام : أنا هدمت أم هم هدموا أنا فرّقت أم هم فرّقوا أمّا قولهم : « إنهّ لو كان مضى بمن أطاعه ، إذ عصاه من عصاه ، فقاتل حتّى يظفر أو يهلك ، إذن كان ذلك الحزم » فو اللّه ما غبي عن رأيي ذلك ، وإن كنت لسخيّا بنفسي عن الدّنيا ، طيّب النفس بالموت ، ولقد هممت بالإقدام على القوم ، فنظرت إلى هذين قد ابتدراني - يعني : الحسن والحسين عليهما السّلام - ونظرت إلى هذين قد استقدماني - يعني : عبد اللّه بن جعفر ومحمّد بن عليّ - فعلمت أنّ هذين إن هلكا انقطع نسل محمّد صلّى اللّه عليه وآله من هذه الامّة ، فكرهت ذلك وأشفقت على هذين أن يهلكا ، وقد علمت أن لولا مكاني لم يستقدما - يعني محمّد بن علي وعبد اللّه بن جعفر - وأيم اللّه لئن لقيتهم بعد يومي هذا لألقينّهم وليسوا معي في عسكر ولا دار ( 3 ) . ورواه ( صفّين نصر بن مزاحم ) مفسرا كلامه عليه السّلام بالحسنين عليهما السّلام

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 324 .
( 2 ) هود : 118 - 119 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 44 سنة 37 .