وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . .
وكونهم عليهم السّلام أقرب النّاس إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر واضح لا يحتاج إلى بيان ، ككونهم أطوع النّاس لربّهم وأتقاهم .
« وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت ، وعلى كلّهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك » ونظيره وقع بين ابن عبّاس وابن الزّبير ، فروي أنهّ كان يوضع إلى جانب سرير مروان أيّام امارته على المدينة سرير أصغر لابن عبّاس ، فأذن مروان يوما للنّاس وإذا سرير آخر قد أحدث تجاه سرير مروان ، فأقبل ابن عبّاس فجلس على سريره ، وجاء ابن الزّبير فجلس على السرير المحدث ، وسكت مروان والقوم ، فإذا يد ابن الزّبير تتحرّك ، فعلم أنهّ يريد أن ينطق فقال : إنّ ناسا يزعمون أنّ يعة أبي بكر كانت غلطا وفلتة ومغالبة ، ألا إنّ شأن أبي بكر أعظم من أن يقال فيه هذا ، ويزعمون أنهّ لولا ما وقع لكان الأمر لهم وفيهم ، واللّه ما كان من أصحاب محمّد أحد أثبت إيمانا ولا أعظم سابقة من أبي بكر ، فمن قال غير ذلك فعليه لعنة اللّه ، فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر ، فلم يكن إلّا ما قال ، ثمّ ألقى عمر حظّهم في الحظوظ فأدحض اللّه جدهم ، وولّى الأمر عليهم من كان أحقّ به منهم ، فخرجوا عليه خروج اللّصوص على التّاجر خارجا من القرية ، فأصابوا منه غرة ، ثمّ قتلهم اللّه به كلّ قتلة .
فقال ابن عبّاس : على رسلك أيّها القائل في أبي بكر وعمر والخلافة ، أما واللّه ما نالا ولا نال أحد منهما شيئا إلّا وصاحبنا خير ممّن نال - إلى أن قال - ولولا أنت تذكر حظّ غيرك ، وشرف امرى ء سواك لكلّمتك ، ولكن ما أنت وما لا حظّ لك فيه اقتصر على حظّك ، ودع تيما لتيم وعديّا لعدي ، واميّة لاميّة . ولو كلّمني تيمي أو عدوي أو أموي لكلمّته وأخبرته خبر حاضر عن حاضر ، لا خبر غائب عن غائب ، ولكن ما أنت وما ليس لك فإن يكن في أسد بن عبد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٩