في بلهنية آمنون وادعون فرحون » ( 1 ) . ومقامات حمزة في الإسلام وعزّة الإسلام به معلومة ، وكذا جعفر وهجرتاه ، وجهاده بلسانه في الحبشة وبسيفه ومهجته في ( مؤتة ) واضحة ، وحماية أبيه أبي طالب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتحملّه في ذلك مشاقا لا يتحملها أحد لأحد مشهورة . « وجاهليّتنا لا تدفع » قد عرفت مقامات هاشم وعبد المطّلب وأبي طالب والزّبير بن عبد المطلب ، وروى ( الخصال ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّ عبد المطّلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه له في الاسلام : حرّم نساء الآباء على الأبناء ، فأنزل عزّ وجلّ : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . . . ( 2 ) ، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدّق به ، فأنزل عزّ وجلّ : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للِهِّ خمُسُهَُ . . . ( 3 ) ، ولمّا حفر زمزم سمّاها سقاية الحاجّ ، فأنزل عزّ وجلّ : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . ( 4 ) ، وسنّ في القتل مائة من الإبل ، فأجرى اللّه عزّ وجلّ ذلك في الإسلام ، ولم يكن للطّواف عدد عند قريش ، فسنّ فيهم عبد المطّلب سبعة أشواط ، فأجرى اللّه عزّ وجلّ ذلك في الإسلام . إنّ عبد المطّلب كان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النّصب ، ويقول : أنا على دين أبي إبراهيم عليه السّلام ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة للطبري : 34 ، وكشف الغمة للإربلي 2 : 112 ، والاحتجاج للطبرسي : 101 ضمن خطبتها عليها السّلام في أمر فدك .
( 2 ) النساء : 22 .
( 3 ) الأنفال : 41 .
( 4 ) التوبة : 19 .
( 5 ) الخصال للصدوق : 312 ح 90 .