تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

ومن الغريب أنّ عبد المطّلب يحكم في الجاهلية بحكم الإسلام من حرمة نكاح نساء الآباء ، واميّة أحلّ ما لم يحلهّ أحد من الجاهليّة ، فإنّهم يستحلّون نكاح نساء الآباء بعدهم ، وهو أنكح امرأته في حياته من ابنه أبي عمرو . وقال الزّبير بن بكار : أوّل من سنّ القسامة في الجاهليّة أبو طالب ، في دمّ عمرو بن علقمة ، ثمّ أثبتها الإسلام ( 1 ) . وقال أيضا : كان الزّبير بن عبد المطّلب ذا نظر وفكر ، فقيل له : مات فلان ، لرجل من قريش كان ظلوما . فقال : بأيّ عقوبة مات قالوا : مات حتف أنفه . فقال : لئن كان ما قلتموه حقّا إنّ للنّاس معادا يؤخذ فيه للمظلوم من الظّالم ( 2 ) . وفي الخبر : أنّ جبرئيل نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : كان لجعفر في الجاهلية خصال شكرها اللّه تعالى له . فسأله النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنها ، فقال : ما كنت أكذب حفظا لشرفي ، ولا أزني غيرة على نسائي ، ولا أشرب حفظا لعقلي ( 3 ) . ويأتي في فصل صفّين قوله عليه السّلام في كتابه إلى معاوية : ولكن ليس اميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطّلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ( 4 ) . هذا ، وقال الجوهري في قول الفرزدق لجرير :

غلبتك بالمفقي والمعنّي * وبيت المحتبى والخافقات
يعني غلبتك بأربع قصائد : قصيدة ( المفقي ) الّتي يقول فيها :
فإنّك لو فقأت عينك لم تجد * لنفسك جدا مثل سعد ودارم
وقصيدة ( المعنّي ) التي يقول فيها :
هامش
( 1 ) نقلهما عن الزبير بن بكار في أنساب قريش ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 469 ، 471 ، شرح الكتاب 28 .
( 2 ) نقلهما عن الزبير بن بكار في أنساب قريش ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 469 ، 471 ، شرح الكتاب 28 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 69 ح 7 المجلس 17 ، والنقل بتلخيص .
( 4 ) يأتي في العنوان 6 من الفصل الثاني والثلاثين .